العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٤
تعالى: إنما قَوْلُنا لِشَيءٍ إذا أرَدْناهُ أنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُوْن«»أن ظاهر الكلام يقتضي كون المكون عقيب كن لموضع الفاء، و هذا يوجب أن كن محدثة، لأن ما تقدم المحدث بوقت واحد لا يكون قديما، و ذلك يدل على حدوث الكلام بالضد مما يتعلقون به [١].
و ذهب المرتضى رحمه اللَّه إلى أنها تفيد الترتيب، و خالف في أنها تفيد التعقيب من غير تراخ، بل قال: ذلك موقوف على الدليل و يجب التوقف فيه، و خالف في جميع ما يمثل به في هذا الباب.
و أما «ثم»: فإنها تفيد الترتيب و التراخي، فهي مشاركة للفاء في الترتيب و تضادها في التراخي. و قد استعملت «ثم» بمعنى «الواو» في قوله تعالى: فإلينا مرجعهم ثم اللَّه شهيد على ما يفعلون«»لأن معناه و اللَّه شهيد، و ذلك مجاز.
و أما «بعد»: فإنها تفيد الترتيب من غير تراخ و لا تعقيب.
و أما «إلى»: فهي للحد، و قد يدخل الحد في المحدود تارة، و تارة لا يدخل، فهو موقوف على الدليل، و إن كان الأقوى أنه لا يدخل فيه.
و أما «من»: فلها«»أربعة أقسام:
أحدها: التبعيض، نحو قولهم: «أكلت من الخبز و اللحم»، يعنى أكلت بعضهما، و نحو قولهم: «هذا باب من حديد، و خاتم من فضة» لأن المراد به أنه من هذا الجنس.
و ثانيها: معنى ابتداء الغاية، نحو قولهم: «هذا الكتاب من فلان إلى فلان»، أي
[١] الظاهر أن الأشاعرة تعلقوا به في أن كلامه تعالى قديم، لأن قول (كن) حين الإرادة و هي قديمة بزعمهم، لأن الكلام لو كان حادثا لكان شيئا مرادا مسبوقا بقول (كن) و يلزم الدور أو التسلسل، و في هذا الكلام إشارة إلى أن ما ذكر ليس استدلالا مستقلا على حدوث الكلام، بل هو نقض إجمالي لتعلقهم به فلا يرد أن لا كلام هنا حقيقة بل هو استعارة تمثيلية لنفوذ إرادته تعالى.