العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٣٨
و إذا ثبت ذلك، و قد دللنا«»على أنّ العموم إذا خصّ كان مجازا، فينبغي أن يجوّز ذلك بأدلّة العقل، لأنّ غاية ما في ذلك أن يترك حقيقة إلى المجاز.
فإن قالوا: دليل العقل يجب تقدّمه على الكتاب، و ما هذا حكمه لا يجوز أن يخصّ به العموم، لأنّ ما يقتضي الخصوص يجب أن يكون مقارنا له.
قيل لهم: نحن قد بيّنا أنّ الّذي يخصّ العموم هو قصد المخاطب إلى بعض ما تناوله اللّفظ، و ذلك مقارن لحال«»الخطاب، و أدلّة العقل إنّما يتوصّل بها إلى معرفة القصد الّذي وقع التّخصيص به، و على هذا يسقط هذا السّؤال.
و ليس لهم أن يقولوا: إنّ دليل العقل و إن دلّ على قصد فقد تقدّمه، و ذلك لا يجوز، (و ذلك)«»أنّ الّذي أنكروه جائز عندنا غير منكر، لأنّ الدّليل«»كما يتأخّر و يقارن تارة، كذلك قد يتقدّم على بعض ال وجوه، فاستبعاد ذلك لا معنى له.
و لأجل ما قلناه علمنا بالعقل أنّ اللّه تعالى يثيب المؤمن على طاعته و يعوّضه على آلامه، و إن كان ذلك متقدّما له.
ثمّ يقال لمن خالف في ذلك: ليس يخلو من أن يحملوا قوله تعالى: يا أيّها النّاس على عمومه و شموله حتّى يحمله على العقلاء و غير العقلاء، أو يحمله على العقلاء.
فإن قال: أحمله على جميعهم، ظهر بطلان قوله بما دلّ الدّليل على خلافه.
و إن قال: أحمله على العقلاء خاصّة غير أنّي لا أسمّي ذلك تخصيصا، كان ذلك خلافا في عبارة لا يعتبر بها.
و من النّاس من قال«»: إنّ عموم الكتاب يترتّب على أدلّة العقل فلا يصحّ أن