العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٣٥
الكافرة فلا فصل بين قوله عزّ و جلّ: فَتَحريرُ رَقَبةٍ مؤمنةٍ«»، و بين قوله: (إلاّ أن تكون كافرة)، و هذا بيّن.
و لو سلّم أنّ ذلك زيادة لكان لا يمتنع أن يقال به قياسا عند من قال به إذا لم يكن نسخا، و ليس كلّ الزّيادة«»في النّص يكون نسخا على ما نبيّنه في باب النّاسخ و المنسوخ، و هذه الزّيادة ممّا لا توجب نسخا على ما نبيّنه.
و قد ألزم القائلون بتقييد المطلق قياسا، ما ألزمناه من قال ذلك من غير قياس من إيجاب مسح الرّأس في التيمّم، و الإطعام في كفّارة قتل الخطأ.
و أجابوا عن ذلك بجوابين:
أحدهما: أنّ ذلك كان جائزا لكنّه منع الإجماع منه.
و هذا إنّما يصحّ على مذهب من أجاز تخصيص العلّة، فأمّا من لم يجز ذلك فلا يمكنه هذا الجواب.
و الجواب الثّاني: قالوا القياس إنّما يصحّ أن يستعمل في إثبات صفة الحكم و تقييده لا في إثبات نفس الحكم، لأنّ إثبات عدد الشّهود بالقياس لا يجوز، و إن جاز إثبات عدالتهم قياسا.
و اعترض على هذا الجواب بأن قالوا: إنّ الأمرين واحد في جواز القول بهما قياسا، و قد استعمل الشّافعي القياس«»في إثبات عبادات نحو إثبات الصّوم بدلا من هدي المحصر و غير ذلك، كما استعمله في التقييد، و في إثبات الصّفات، فلا يمكنه أن ينكر هذا على مذهبه.
فالتّعلّق بما قالوه بعيد و الأولى ما قالوه أوّلا.
و هذه جملة كافية في هذا الباب.