العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٣٣
بالعدالة، فمن ادّعى ذلك فعليه الدّلالة، و نحن لو خلّينا و الظّاهر لما قيّدنا الشّهادة المطلقة و تركناها على إطلاقها.
فإن قالوا: القرآن كلّه كالكلمة الواحدة، و قد روي ذلك عن أمير المؤمنين عليه السّلام، فيجب أن يكون المقيّد و إن انفصل من المطلق فكأنّه متّصل به، و يصير ذلك بمنزلة قوله: و الذّاكرين اللَّه كثيرا و الذّاكرات«»أنّه مقيّد بما تقدّم، كأنّه قال:
(و الذّاكرات اللّه كثيرا).
قيل لهم: إذا سلّمنا ما ذكرته لم يجب ما ذهبت إليه، لأنّ المطلق و المقيّد لو افترقا لما وجب تقييد المقيّد إذا كانا حكمين مختلفين.
يدلّ على ذلك أنّه لو قال: مَنْ قَتَل مؤمناً خَطأً فَتَحريرُ رَقَبةٍ مؤمنةٍ«»، و الّذينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائهم ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالوا فَتَحريرُ رقبةٍ«»لما وجب أن يكون الثّانية مقيّدة لأجل كون الأولى مقيّدة، فالتّعلّق بقولهم: إنّ القرآن كالكلمة الواحدة لا معنى له.
فأمّا قوله تعالى: و الذّاكرين اللَّهَ كثيراً و الذّاكرات فإنّما حملناه على الأوّل لأنّه لا يستقلّ بنفسه و لا يفيد شيئا، و إنّما حذف منه لفظ «اللَّه» لدلالة الأوّل عليه اختصارا. و ليس كذلك المطلق لأنّه مفيد و مستقلّ بنفسه فلا يحتاج إلى حمله على المقيّد بل ترك على حاله.
على أنّه يلزم من خالف فيما قلناه و جوّز تخصيص المطلق لمكان المقيّد أن يزيد في كفّارة القتل الإطعام، لما كان ذلك ثابتا في كفّارة الظّهار، و في التيمّم مسح الرّأس و الرّجلين لما كان ذلك ثابتا في الوضوء، و غير ذلك من المواضع، و ذلك لا يرتكبه أحد.
فأمّا من حمل أحدهما على الآخر قياسا، فعلى مذهب من أوجب القياس