العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٢٧
و ذهب النحويون إلى أنّه متى تأخّر فالمراد به التقدّم لأنّ له صدر الكلام.
و يقوى في نفسي أنّه لا فرق بين تقدّمه و تأخّره، و لا يمتنع أن يجعل الشّرط الواحد شرطا في أشياء كثيرة، كما لا يمتنع أن يكون المشروط الواحد مشروطا بشروط كثيرة، و ذلك مثل قول القائل: «من دخل داري، و أكل طعامي، و شرب شرابي، فله درهم» فإنّه يستحقّ الدّراهم إذا دخل الدّار و أكل و شرب، فأمّا بواحد منها فلا يستحقّ ذلك.
و كذلك يصحّ أن يقول: «إن دخلت الدّار فلك خلعة و دراهم و طعام» فإنّه متى دخل استحقّ جميع ذلك.
فتارة يكون الشّرط واحدا و المشروط أشياء، و تارة يكون الشّرط أشياء و المشروط واحد، فكلّ ذلك جائز.
و قد الحق بهذا الباب، تعليق الحكم بغاية، لأنّها تصير بمنزلة الشّرط في ثبوت ذلك أو نفيه، و ذلك نحو قوله: و لاَ تَقْرَبُوهنَّ حَتّى يَطْهُرن«»، لأنّ جعل نفي التّطهّر شرطا في حظر قربهنّ و وجوده مبيحا لذلك.
و نحو قوله: قاتِلوا الّذينَ لا يُؤمنُونَ باللَّه وَ لا باليوم الآخر إلى قوله: حَتّى يُعطوا الجِزيَةَ عَنْ يدٍ وَ هُمْ صاغِرُون«»، فجعل إعطاء الجزية حدّا يجب عنده الكفّ عن قتالهم، و زواله شرطا في ثبوت القتل.
و كذلك قوله: كُلوا و اشْرَبُوا حَتّى يَتَبيَّنَ لكُمُ الخَيطُ الأبيَض مِنَ الخَيط الأسود مِنَ الفَجر«»، فجعل طلوع الفجر حدّا يجب عنده الكفّ عن الطّعام و الشّراب لمن أراد الصوم، و عدمه مبيحا لذلك.
و نظائر ذلك كثيرة.