العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٢٢
أن يقول: «رأيتهم» بلفظ يشملهم، فإذا صحّ ذلك فالاستثناء لو ذكر عقيب الجملة المتناولة لجميعهم كان متعلّقا بهم، فكذلك إذا ذكر عقيب الجمل المعطوف بعضها على بعض، لأنّها في حكم الجملة الواحدة.
و يدلّ أيضا على ذلك: أنّ الشّرط إذا تعقّب جملا كثيرة فلا خلاف في أنّه يرجع إلى جميعها، و العلّة الجامعة بينهما أنّ كلّ واحد منهما لا يستقلّ بنفسه و يحتاج إلى تعليقه بغيره ليفيد، فلمّا اتّفقا في هذا الحكم وجب اتفاقهما في وجوب رجوع كلّ واحد منهما إلى ما تقدّم.
فان قيل: إنّما وجب ذلك في الشّرط، لأنّ له صدر الكلام، فهو و إن ذكر آخر الكلام فكأنّه مذكور«»في أوّله، و إذا كان مذكورا في أوّله فالجمل كلّها معطوفة عليه و هو داخل عليها و وجب تعلّقه بها كلّها، فكذلك«»حكمه إذا تأخّر.
قيل لهم: لا نسلّم أنّ له صدر الكلام حتّى لا يجوز أن يؤخّر، بل الموجود بخلافه، و إنّما يستعمل تارة في صدر الكلام و تارة في آخره، و ليس مخالفته للاستثناء في جواز تقدّمه بموجب مخالفته في كلّ وجه، ألا ترى أنّه قد خالف الاستثناء أيضا في أنّه لا يدخل إلاّ على أفعال مستقبلة أو ما يقدّر فيها الاستقبال، و ليس كذلك الاستثناء فإنّه يدخل على ما كان ماضيا، أو مستقبلا، أو يكون اسما و ليس فيه معنى الفعل أصلا، و كلّ ذلك لا يصحّ في الشّرط، و لم يجب بذلك أن يكون«»حكم الاستثناء حكمه، فكذلك فيما قلناه.
و يدلّ أيضا على ما ذهبنا إليه: أنّ الاستثناء بمشيّة اللّه«»إذا تعقّب جملا كثيرة وجب رجوعه إلى جميعها، فكذلك يجب أن يكون حكم الاستثناء الآخر مثله، و العلّة الجامعة بينهما ما قدّمناها من افتقار كلّ واحد منهما إلى ما يتعلّق به، و كونه غير