العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣١٦
الأكثر من اللّفظ يجوز [١].
و قال بعضهم: إنّه إنّما يحسن استثناء الأقلّ، فأمّا استثناء الأكثر فلا يجوز، لأنّ ذلك لم يوجد مستعملا [٢]، و الّذي يدلّ على صحّة ذلك:
أنّ الاس تثناء تخصيص للكلام الأوّل، فكما يجوز أن يخصّص اللّفظ أو يخرج منه الأكثر، فكذلك حكم الاستثناء لأنّه بعض أدلّة التخصيص.
و أيضا: إذا كان من حقّه أن يخرج من الكلام ما لولاه لوجب دخوله تحته، فلا فرق بين أن يخرج الأكثر أو الأقلّ في أنّه على حدّ واحد.
فأمّا قول من خالف في ذلك، أنّ ذلك لم يستعمل«»، فلا يبطل ما قلناه، لأنّه ليس كلّما قلّ استعماله لم يحسن، و لو لزم ذلك للزم أن لا يحسن استثناء النّصف من الكلام أو ما يقارب النّصف، لأنّ ذلك أيضا غير مستعمل، و ذلك لا خلاف في جوازه.
و أمّا«»الاستثناء من غير الجنس، فلا يمكن دفع استعماله لأنّهم قالوا: «ما في الدّار أحد إلاّ وتد»، و قالوا:
و بلدة ليس بها أنيس إلاّ اليعافير و إلاّ العيس [٣].
[١] و هو مذهب الجمهور، حيث جوّزوا الاستثناء و إن كان المستثنى أكثر من نصف ما يتناوله المستثنى منه كقوله لفلان (عليّ عشرة دراهم إلاّ ثمانية). و ممّن اختار هذا الرّأي جمهور الشّافعيين كأبي إسحاق الشّيرازي، و إمام الحرمين الجويني، و الغزالي، و الآمدي، و غيرهم، و ابن السبكي، و ابن الحاجب، و أبي الحسين البصري، و ابن حزم الأندلسي، و جميع أهل الظّاهر، و فخر الدّين الرازي و أتباعه، و البيضاوي، و غيرهم.
انظر: «التبصرة: ١٦٨، المستصفى ٢: ١٧٥، المنخول: ١٥٨، الإحكام ٢: ٢٧٥، الإبهاج ٢: ٩٠، شرح اللّمع ١: ٤٠٤، روضة النّاظر: ٢٤٥، المعتمد ١: ٢٤٤، الإحكام ٤: ٤٢٥، ميزان الأصول ١: ٤٥٩».
[٢] إلى هذا القول ذهب أحمد بن حنبل، و القاضي أبو بكر الباقلاني، و ابن درستويه - من اللغويين - و غيرهم، و هؤلاء لهم تفصيل في المقام و هو منع الاستثناء إن كان المستثنى أقلّ من النّصف، و تجويزه في النصف.
راجع المصادر الواردة في التعليقة السابقة.
[٣] من الشواهد المشهورة في الشعر العربي حيث استشهد بها اللغويون و النحويون و المفسّرون و الشعراء، و قد