العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣١٥
فعلم بذلك أنّ التّخصيص يقع بلفظ الاستثناء، و إنّما يعلم بالكلام المقترن به تعلّقه بالأوّل.
و ذلك، أنّ هذا متى كان على [١] ما ذكر يفيد، غير أنّه لا يحسن من وجهين:
أحدهما: إنّ بيان تخصيص العموم لا يجوز أن يتأخّر عن حال«»الخطاب على ما نبيّنه فيما بعد، و إذا لم يجز ذلك لم يحسن هذا.
و الثّاني: أنّه يؤدّي إلى أن لا يفهم بشيء من الكلام أمر أصلا، و لا بإخبار النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إذا أخبر عن نفسه، أو إخبار اللّه تعالى إذا أخبر عمّا يفعله، لأنّا لا نأمن أن يأتي بعد ذلك استثناء يدلّ على أنّه أراد المجاز، و هذا يؤدّي إلى ما قدّمناه من أن لا يفهم بالكلام شيء أصلا، و ذلك فاسد.
على أنّ الّذي ذكروه لو حسن تأخير الاستثناء، لحسن تأخير خبر المبتدأ«»، مثلا أن يقول القائل اليوم: «زيد» و يقول غدا: «قائم»، و يقرن به من الكلام ما يدلّ على أنّه متعلّق بما تكلّم به أمس.
فإن ارتكبوا ذلك كان قبحه معلوما، و إن راموا الفصل لم يجدوه.
و إذا ثبت ما قلناه من وجوب اتّصاله بالكلام، فمن حقّه أن يخرج من الكلام ما لولاه لوجب دخوله تحته، و قد دللنا على ذلك في باب «أنّ«»العموم له صيغة» بما بيّناه من أنّ الاستثناء في الأعداد يفيد ذلك، فينبغي أن يكون ذلك حقيقة، و استوفينا الكلام فيه.
فأمّا استثناء الأكثر من اللّفظ، و الأقلّ:
فذهب أكثر المحصّلين من المتكلّمين، و الفقهاء، و أهل اللّغة إلى أنّ استثناء
[١] كأنّه إشارة إلى أنّه يمكن دعوى أن احتياج أجزاء الكلام في ربط بعضها إلى بعض إلى كلام آخر باطل لغة.