العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٩٧
وجب حمله على أنّه أراد الكلّ.
و ليس لهم أن يقولوا: اجعلوا فقد دلالة الاستغراق دلالة على أنّه أراد أقلّ الجمع، كما جعلتم فقد دلالة الأقلّ دلالة على أنّه أراد الاستغراق، و يتعارض القولان.
و ذلك، أنّ هذا إنّما يمكن أن يقال في ألفاظ الجموع الخالية من الألف و اللام، فأمّا إذا كانت فيها الألف و اللام فلا تفيد إلاّ الاستغراق، لأنّه لو أراد أقلّ الجمع لم يكن لإدخالهما في الكلام فائدة، و كان اللّفظ مع عدمهما يفيد أقلّ الجمع كما يفيد أكثر الجمع، فإذا لا بدّ من حمله على الاستغراق و إلاّ كان ذلك لغوا.
فإن عادوا إلى أن يقو لوا: إنّ ذلك يفيد العهد أو تعريف الجنس.
قلنا: نحن إنّما نتكلّم في الموضع الّذي لا نعلم أنّه أريد بهما العهد أو تعريف الجنس، فأمّا إذا علمنا أنّه أراد العهد أو تعريف الجنس وجب حمله عليه، و ذلك لا ينافي ما قلناه.
و هذه جملة كافية في هذا الباب.