العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٩٢
استغراق الجنس، و ذلك مثل قوله تعالى: و العَصْرِ إنَّ الإِنسانَ لَفِي خُسْر«»، و كذلك قالوا في ألفاظ الجمع و الأسماء المشتقّة«»نحو قولهم: «رأيت الرّجال»، و قوله: اقْتُلُوا المُشْرِكينَ«»و إنّ الفُجّارَ لَفي جَحيم«»و يَقُولُ الكافِرُ يا لَيْتَني كُنتُ تُراباً«».
هذا إذا لم يكن هناك ما يدلّ على أنّهما دخلا للعهد، فإن دلّ دليل على ذلك حمل اللّفظ عليه.
قال أبو علي: مثل ذلك في اسم الجنس، و أسماء الجموع، و امتنع من القول به في الأسماء المشتقّة«».
و قال أبو هاشم خاصّة«»: لا يدلّ في هذه المواضع كلّها على الاستغراق، بل يدلّ الألف و اللام إمّا على العهد أو على تعريف الجنس، فأمّا الاستغراق فلا يدلّ على ذلك إلاّ أن يقترن به دليل يدلّ عليه نحو قوله: و السّارِقُ و السّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أيدِيَهما«»، و قوله: إنّ الفُجّارَ لَفي جَحِيم«»، و قوله: اقْتُلُوا المُشرِكينَ«»، أنّ جميع هذه المواضع المراد بها الاستغراق، لأنّ الكلام خرج مخرج الزّجر [١]، و الزجر حاصل في الجميع كما هو حاصل في كلّ واحد منهم، فلأجل ذلك حملته
[١] أي زجر النّاس عن الإقدام إلى السّرقة و الفجور و الشرك، و الزجر حاصل في كون الحكم على كلّ واحد مع الاجتماع كما هو حاصل في كلّ واحد مع الانفراد.