العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٦٥
و يمكن«»الاستدلال - بما روي عنه عليه السّلام من قوله: «من أدخل في ديننا ما ليس منه، فهو ردّ» [١] - على صحّة ما ذهبنا إليه، لأنّ ارتكاب النّهي خلاف الدّين بلا خلاف.
فإن قالوا: معنى الرّد في الخبر أنّه غير مقبول و لا يستحقّ عليه الثّواب و ذلك لما تعلّق له بالإجزاء، لأنّا قد بيّنا أنّه مع كونه غير مقبول و لا يستحقّ عليه الثّواب لا يمتنع أن يقع موقع الصّحيح.
قيل لهم: ذلك تخصيص للخبر، و ينبغي أن يحمل الخبر على عمومه و شموله فيحكم بأنّ ذلك لا يقبل و لا يستحقّ عليه الثّواب و لا يقع به الإجزاء، فمن ادّعى تخصيصه احتاج إلى دلالة.
و ليس لهم أن يقولوا: إنّما يمكن الاستدلال بالخبر إذا ثبت أنّ ارتكاب النّهي ليس من الدّين، و من خالف في أنّ ذلك مجز يقول إنّه من الدّين.
و ذلك أنّه لا خلاف في أنّ ذلك قبيح، و ما هو قبيح لا يكون من الدّين، لأنّ كونه من الدّين يقتضي كونه حسنا و زيادة، و إنّما الخلاف في أنّ ذلك و إن كان كذلك هل يجوز أن يقوم مقام ما هو حسن أم لا؟، و ذلك يحتاج إلى دليل.
و قد استدلّ قوم على ذلك أيضا بأن قالوا: كونه مجزيا لا يخلو أن يعلم ذلك بلفظ الأمر أو الإباحة [٢].
فإن قلتم بذلك فكونه قبيحا يعلم من كونه مأمورا به و من كونه مباحا.
[١] لم نعثر على هذا الحديث في المصادر المعتمدة عند الطائفة، و قد رواه ابن أبي جمهور الأحسائي في كتاب «عوالي اللئالي»: ج ١: ٢٤٠ ح ١٦٠. و رواه أيضا مسلم في صحيحة ج ٣ كتاب الأقضية، باب ٨ باب نقض الأحكام و ردّ محدّثات الأمور حديث ١٧. و لفظ الحديث عنده «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردّ»، و كذلك رواه بهذا اللفظ البخاري، و أبو داود، و ابن ماجة.
[٢] نسب الشّريف المرتضى (الذريعة ١ - ١٨٦ - ١٨٤) و أبو الحسين البصري (المعتمد ١: ١٧٤) هذا القول إلى من حكم بفساد المنهي عنه، فقال المرتضى: «و قد تعلّق من حكم بفساد المنهي عنه و علّقه بظاهر النّهي بأشياء... و خامسها: أنّ المنهي عنه لو كان مجزيا لكان الطّريق إلى معرفة ذلك الشّرع، و إنّما ينبئ الشّرع عن اجزائه إمّا بالأمر و الإيجاب أو الإباحة، و كلّ ذلك مفقود في المنهي عنه».