العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٥٩
يكون فعلهما مفسدة إذا جمع بينهما، فينهى عنهما جميعا على وجه الجمع.
و كذلك لا يمنع أن يكون فعل كلّ واحد منهما إذا انفرد كان مفسدة، و إذا اجتم ع مع غيره لا يكون كذلك، فيصحّ أن ينهى عنه على وجه التّخيير مثل ما نقوله في الأمر، فالفرق بين النّهي و الأمر في هذا الباب لا يمكن.
و القول في الأمر إذا تناول ضدّين مثل القول في النّهي سواء، في أنّه إذا كان لهما ثالث جاز أن يؤمر بهما على وجه التّخيّر، فلا يجوز أن يؤمر بالجمع بينهما، لأنّ ذلك مستحيل. و كذلك إن لم يكن لهما ثالث جاز أن يؤمر بهما على وجه التّخيير فلا يجوز أن يؤمر بهما على وجه الجمع لما قلناه.
فأما إذا تناول الأمر أشياء مختلفة فإنّه يجوز ذلك على وجه الجمع و التّخيير بلا خلاف، و إنّما الخلاف في أنّه تكون الجميع واجبة أو واحد لا بعينه، و قد قلنا ما عندنا في ذلك فأغنى عن الإعادة.
و هذه جملة كافية في هذا الباب، و ما عدا ما ذكرناه أحكام النّهي فيه أحكام الأمر على السّواء فلا معنى لتكرار القول فيه.