العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٥٠
يتقدّم لم يفد التّرغيب«»في الفعل. و لا يصحّ منه أن يستدلّ به على وجوبه عليه، فيجب تقدّمه عليه من هذا الوجه.
فأمّا قول من قال من المجبّرة: إنّ ما يتقدّم يكون إعلاما، و من شرط الأمر أن يقارن الفعل«»فغلط، لأنّهم إن أرادوا بقولهم: إنّه إعلام، أنّه ممّا يصحّ أن يعلم به لزوم المأمور به في وقته، فهو خلاف في عبارة«».
و إن قالوا: يعلم به أنّ الآمر سيحدث في وقته أمرا آخر، فليس في الأمر المتقدّم دلالة على ذلك.
على أنّ هذا القول من قائله دفع لما يعلم ضرورة خلافه، لأنّ الأوامر في الشّاهد لا تكون قطّ إلاّ متقدّمة، و متى لم تكن كذلك لم تحسن، فكذلك أوامر اللَّه تعالى. ألا ترى أنّه إنّما يحسن من الواحد منّا أن يأمر غلامه أن يسقيه ماء قبل أن يسقيه و يصحّ«»منه أن يسقيه، فأمّا في حال ما سقاه فلا يحسن ذلك، فمن ارتكب حسن ذلك كان دافعا للضّرورات.
و أمّا تقدّمه قبل وقت الفعل بأوقات«»فليس بواجب، لكنّه يحسن إذا كان فيه معنى نحو أن يكون فيه صلاح لمن خوطب به، بأن يكلّف أداؤه إلى من أمر به ممّن يوجد في المستقبل، نحو أوامر اللّه تعالى لنا في وقت النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بقوله: أقيموا الصلاة«»لأنّه لا خلاف بين الأمّة أنّه أمر لسائر المكلّفين، و أنّ أهل كلّ عصر قد كلّفوا أداءه إلى أهل العصر الثّاني.