العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٤٥
عالما بأنّ المأمور يتمكّن من أداء ما امر به [١].
و يعلم أنّ المأمور به على وجه يحسن [٢] الأمر به.
و يعلم أنّه ممّا يستحقّ بفعله الثّواب [٣].
و يكون غرضه وصوله إلى الثواب [٤].
و أمّا إذا كان الآمر ممّن لا يعلم العواقب من الواحد منا، فإنّه يحسن منه الأمر إذا ظنّ في المأمور ما ذكرناه، بأن يشترط أداءه إن قدر عليه، لأنّه إذا لم يعلم العواقب فإنّ الظنّ يقوم له مقام العلم، و لو لم يحسن مع الظّنّ لما حسن من الواحد منّا أن يأمر غيره
عقليّا، و كلاهما باطلان ممنوعان، إذ الأوّل يقتضي أن يكون هناك من أوجب على اللَّه و كلّفه و هو محال، و الثّاني يقتضي عدم التخلّف، و قد ثبت تخلّفه تعالى في الكافر الفقير الّذي قضى عمره في الفقر و الكفر فإنّه لم يفعل معه الأصلح. انظر: «ميزان الأصول ١: ٢٧٨، الاعتقاد على مذهب السلف: ٧٤، الإنصاف فيما يجب اعتقاده: ٧٤، أصول الدّين: ٢٠٩».
>[١] و يدخل في التمكين القدر و الآلات و العلوم و ما أشبه ذلك، كما شرطه المرتضى (الذريعة ١: ١٦١) أمّا أبو الحسين البصري فقد ذهب إلى أبعد من ذلك حيث قسّم القدر و الآلات و العلوم و الإرادة إلى قسمين: ما يتمكّن الإنسان من تحصيله فيجوز تكليفه و أمره به، ما لا يتمكّن من ذلك فلا يجوز أن يفوّض إلى الإنسان تحصيله، ثمّ ذهب إلى ضرورة «حصول جميع ما يحتاج الفعل إليه في الوقت الّذي يحتاج الفعل أن يوجد فيه، فإن كان الشّيء يحتاج الفعل إليه في وقت وجوده، وجب وجوده في ذلك الوقت، و إن احتاج إليه قبل وجوده، أو في حال وجوده و قبل وجوده معا، وجب وجوده كذلك.» ثمّ يفصّل الأشياء الّتي يجب وجودها إلى ضربين فيدخل في بيان ضرورة وجود العلم و الإرادة و فقد الموانع و السبب الّذي يؤدّي إلى حصول المسبّب، و لزوم وجود الدّلالة على العلم و تقدّمها عليه... إلخ. (انظر: المعتمد ١: ١٦٥)، و هذه التفاصيل سيتعرّض لها المصنّف لاحقا، انظر ص ٢٤٧.
[٢] بأن يكون للفعل صفة زائدة على حسنه من جهة صفة النّدب أو الوجوب أو يتعلّق به نفع أخروي أو دفع ضرر دنيوي، انظر: (الذريعة ١: ١٦٢، المعتمد ١: ١٦٤) هذا بناء على مذهب العدليّة، و أمّا الأشاعرة و أهل الحديث فيعتقدون أنّه (ليست الحكمة مقصورة على النّفع للآمر و المأمور، و لكن يجب أن تتعلّق به عاقبة حميدة) انظر: «ميزان الأصول ١: ٢٧٨. و أيضا المصادر الواردة في التعليقة رقم ١ صفحة ٢٤٤].
[٣] بأن يكون واجبا أو ندبا، انظر: «الذريعة ١: ١٦٢».
[٤] أي أن يكون قصد اللَّه سبحانه و تعالى و داعيه في توجيه الأمر إلى المكلّف هو إيصاله إلى الثّواب.