العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٤٣
فيما تقدّم«»، و هي أن يكون الآمر فوق المأمور، و هذا، لا يصحّ أن يكون بين الإنسان و بين نفسه، و الخبر ليس كذلك، فإنّه يجوز أن يخبر الإنسان عن نفسه و يجمع بينه و بين غيره في تناول الخبر لهما لأنّ الرّتبة غير مراعاة في الخبر.
و ليس لهم أن يقولوا: ليس هذا المثال مثالا للآمر، لأنّكم قلتم «لا يحسن أن يأمر الإنسان نفسه» و مثل هذا موجود في الخبر، لأنّه لا يحسن أيضا أن يخبر نفسه فأمّا الإخبار عنها فليس بمشبه«»لذلك، و ذلك أنّه إنّما لا يحسن أن يخبر الإنسان نفسه لأنّه عبث، لأنّ الخبر إنّما وضع للإفادة، فإذا كان عالما بما يخبر به فإخباره نفسه بذلك لا فائدة فيه و كان عبثا. و ليس كذلك الأمر، لأنّه إنّما قبح لفقد الرّتبة المراعاة في كونه آمرا.
و كذلك القول إذا أخبر غيره بلفظ فلا يجوز أن يقصد باللّفظ إخبار نفسه، لما قلناه من أنّه عبث، و إنّما قلنا أنّه يصحّ أن يخبر عن نفسه ليعلم بذلك أنّ الرّتبة غير مراعاة في الخبر أصلا.
فإذا ثبتت هذه الجملة، فالنّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إذا أمر غيره بفعل لا يدلّ ذلك على أنّه مأمور به أيضا، إلاّ أن يدلّ دليل على ذلك فيحكم به لأجل الدّليل، و يفارق ذلك أفعاله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لأنّها بالعكس من أوامره، لأنّ أفعاله تختصّه و لا يعلم أنّها متعدّية إلى غيره إلاّ بدليل، و أوامره متعدّية و لا يعلم تناولها له إلاّ بدليل، فاختلف الأمران.