العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٣٤
فيه«»، فان لم يقصر عن ذلك نظر فيه:
فإن كان ممّا يستغرق أداء العبادة فيه وجب أداؤه فيه بلا خلاف«»، و ذلك نحو الصّوم المعلّق بالنّهار فإنّه يجب أداؤه في جميعه.
و إن كانت العبادة يمكن أداؤها في بعضه، فاختلف العلماء في ذلك:
فمنهم من قال: الوجوب متعلّق بأوّل الوقت«».
و منهم من قال: يجب أداؤها في آخره«».
و منهم: من جعله مخيّرا بين أدائه في أوّله و آخره و فيما بين ذلك، فإن أخّره إلى آخره تضيّق عليه الأداء«»فيه، ثمّ اختلفوا:
فقال قوم منهم: يجب عليه الفعل في أوّله، فمتى لم يفعل يجب عليه العزم على فعله في آخره [١].
ج: إنّ الوقت كلّه وقت الفرض و عليه أداؤه في وقت مطلق من جميع الوقت، و هو مخيّر في الأداء في أوّله و وسطه و آخره، و إنّما يتعيّن الوجوب أمّا بالأداء في الأول أو بتضيّق الوقت في الآخر.
و أصحاب هذا الرّأي أيضا مختلفون في تفاصيل كجعل البدل إنّ لم يؤدّى في أوّله بأن يعزم على الأداء في وقت آخر، و هم على مذاهب عديدة، و قد تعرّض لها الشّيخ الطوسي في هذا الفصل.
و هذا القول مذهب الشّريف المرتضى و الشّيخ الطوسي - من الإماميّة - و الكرخي، و محمّد بن شجاع الثلجي، و ابن حزم الأندلسي، و السمرقندي، و هو مذهب الشّافعي و أصحابه، و المالكيّة، و الحنابلة، و أعيان المعتزلة كالجبائيين و أصحابهما كالباقلاني، و القاضي عبد الجبّار، و أبي الحسين البصري، و عامّة أصحاب الحديث.
انظر: «الذريعة ١: ١٤٦ - ١٤٥، ميزان الأصول ١: ٣٤٠ - ٣٣٣، المعتمد ١: ١٢٥ - ١٢٤، التذكرة: ٣٠، المنخول: ١٢١، التبصرة: ٦٠، المغني ١٧: ١٢١، الإبهاج ١: ٦٠، المستصفى ١: ٦٩، الأحكام للآمدي ١: ٩٨، أصول السرخسي ١: ٣١، شرح اللّمع ١: ٢٤٥، الإحكام ٣: ٣٢٣».
>[١] و هذا رأي أعيان المعتزلة كالباقلاني، و القاضي عبد الجبّار، و الجبّائيّان حيث قالا: «إنّ بدّل الصّلاة في أوّل الوقت و وسطه هو العزم على أدائها في المستقبل» انظر: (المعتمد ١: ١٢٥، ميزان الأصول ١: ٣٣٩) و عليه الغزالي في المستصفى، و الآمدي، و الماوردي، و النوويّ و الشيرازي في (التبصرة: ٦٠).