العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٣١
قال: إنّ بالأمر الأوّل يلزمه الفعل في الثّالث و الرّابع إلى أن يحصل الفعل.
و استدلّ من قال«»: إنّ الأمر يقتضي التّراخي [١] بأن قال: إنّ الأمر إنّما يقتضي كون الفعل واجبا، و ليس للأوقات ذكر في اللّفظ، و ليس بعضها بأن يوجب إيقاعه فيه بأولى من بعض، فينبغي أن يكون مخيّرا فيه، لأنّه لو أراد إيقاعه في بعضها لبيّنه، فمتى لم يبيّنه دلّ على أنّه مخيّر في ذلك كلّه«».
و الجواب عن ذلك أن يقال: أنّ الأوقات و إن لم تكن مذكورة في اللّفظ، فوقت الفعل هو الثّاني، و هو معلوم بالأدلّة الّتي ذكرناها [٢] فيجب المصير إلى مقتضاها.
و قولهم: إنّه لو أراد إيقاع الفعل في الثّالث«»لبيّنه.
فعندنا أنّه بيّنه بالأدلّة الّتي قدّمناها«».
ثمّ لأصحاب الوقف أن يقولوا: و لو أراد التّراخي لبيّنه، فيجب أن يتوقّف في ذلك و ينتظر البيان.
و متى اعتمد ذلك أصحاب الوقف كان الكلام عليهم ما تقدّم من أنّ الدّليل قد
و السمرقندي، و هو مختار المالكيّة، و الحنابلة، و بعض المعتزلة، و بعض أصحاب الشّافعي، و عامّة الحديث، انظر أيضا التعليقة رقم (١) صفحة ٢٠٩.
>[١] قال شارح كتاب «التبصرة في أصول الفقه» لأبي إسحاق الشيرازي [ص: ٥٢] معلّقاً على قول الشّيرازي «الأمر المطلق لا يقتضي الفعل على الفور» بقوله: (و هذه العبارة الّتي عبّر بها الشيرازي هنا، و هي أنّه لا يقتضي الفور، هي العبارة الفصيحة في هذه المسألة كما نقله ابن السبكي في «رفع الحاجب» عن الشّيخ أبي حامد. و بعض الأصوليين يعبّرون عنها بقولهم: إنّه يقتضي التّراخي، بمعنى أنّ التّأخير جائز، و أنّ مدلول افعل طلب الفعل فقط من غير تعرّض للوقت، لا بمعنى أنّ البدار لا يجوز على ما يقتضيه ظاهر عبارة التّراخي، فإنّ هذا لم يذهب إليه أحد منهم كما قاله ابن السبكي في «رفع الحاجب» و السعد في «التلويح».
[٢] انظر إلى أدلّة الشّيخ الّتي أقامها على مذهبه لفوريّة الأوامر في صفحة ٢٢٧ حينما يقول: «و الّذي يدلّ على ذلك أنّه قد ثبت...».