العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٩٣
و يدل أيضا على ذلك: ما لا خلاف فيه بين المسلمين من وجوب حد الزاني عليهم إذا زنوا، و وجوب القطع عليهم إذا سرقوا، فلو لا أنهم مخاطبون بترك الزنا و ترك السرقة و إلا لم يجب عليهم الحد، كما لا يجب على المجانين و الأطفال لما لم يكن ذلك واجبا عليهم.
و تعلق من خالفنا في ذلك بأن قال: الصلاة لا تصح منه فينبغي أن لا يكون مخاطبا بها، كما أن المقطوع الرّجل لما لم يصح منه فعل الصلاة قائما لم يكن مخاطبا بها.
و قد قلنا ما عندنا في ذلك فأغنى عن الإعادة«».
و تعلقوا أيضا بأن قالوا: لو كان الكافر مخاطبا بالصلاة لوجب عليه قضاؤها إذا أسلم مثل المسلم إذا لم يصل وجب عليه قضاؤها [١].
و هذا أيضا غير صحيح، لأن القضاء فرض ثان يحتاج إلى دليل مستأنف، و ليس ما دل على وجوب الفعل دل على قضائه، ألا ترى من فاتته الجمعة و صلاة العيدين لا يلزمه قضاؤها و إن كان م خاطبا بها في حال الأداء، و كذلك ما دل على وجوب القضاء لا يدل على وجوب المقضي لأن الحائض يلزمها قضاء الصوم و إن لم يكن ذلك واجبا عليها في حال الحيض.
فإن قالوا: الصوم و إن لم يجب عليها في حال الحيض، فهو واجب عليها على وجه [٢].
قلنا: ذلك ينتقض بالصلاة، فإنها يجب عليها على وجه و مع ذلك لا يلزمها أداؤها في حال الطهر.
[١] هذا الاحتجاج نسبه أبو إسحاق الشيرازي لبعض أصحابه القائلين بعدم شمول الخطاب للكافرين، و قصد بهذا البعض السمرقنديين من أهل الرّأي. انظر: (التبصرة: ٨٣ - ٨٠، شرح اللمع ١: ٢٨١).
[٢]* لعل المراد به توجه الخطاب التكليفي إليها مع تخلف الذم على تركها للمانع، و ليس المراد توجه الطلب بالفعل إليها.