العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٩١
و قال قوم شذاذ ليسوا بمخاطبين بها.
و الّذي أذهب إليه هو الأول، و الّذي يدل على ذلك:
أن المراعى في كون المكلف مخاطبا بالشريعة أن يرد الخطاب على وجه متناول«»ظاهره، و يكون متمكنا من ذلك، فإذا ثبت هذا فمتى ورد الخطاب يحتاج أن ينظر فيه، فإن كان خطابا للمؤمنين مثل قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا«»فينبغي أن يكون الخطاب يختصهم و لا يتناول الكافر، إلا أن يدل دليل على أنهم مخاطبون به مثل المؤمنين فيحكم بذلك لأجل الدليل.
و متى كان الخطاب متعلقا باسم يتناول الكافر و المسلم مثل قوله: أيها الناس«»، و و لله على الناس«»، و و خذ من أموالهم«»و ما جرى مجرى ذلك، فينبغي أن نحمله على عمومه و شموله في دخول الكافر و المسلم تحته، إلا أن يدل دليل على خلافه فيحكم به و يخرج من جملة العموم.
و ليس لأحد أن يقول: إن الكافر لا يصح منه فعل الصلاة و لا فعل الحج مع كفره، فلا يجوز أن يكون مرادا بالخطاب [١].
و ذلك أن الّذي يجب أن يكون عليه حتى يصح تناول الخطاب له أن يكون على صفة يصح معها أداء ما تناوله الأمر، أو يكون متمكنا من تحصيلها و يحسن تكليفه في الحالين على حد واحد، و إذا ثبت ذلك فالكافر و إن لم يكن بصفة الإيمان
الخطاب إذا تكامل شروطه في نفسه و كان ظاهر الخطاب يصح أن يتناوله)
>[١] نسب الشريف المرتضى (الذريعة: ١ - ٧) هذا القول إلى من خالفه فقال: «و قد تعلق من خالفنا بأن الكافر لا يصح منه مع كفره شيء من العبادات، فيجب أن لا يكون مخاطبا بها».