العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٨٧
على وجوب تحصيل تلك الصفة له فحينئذ يلزمه لمكان الدليل، و ذلك نحو قوله تعالى: و لله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا«»فأوجب الحج على من كان مستطيعا، فمن ليس بمستطيع لا يلزمه تحصيل الاستطاعة ليدخل تحت الأمر، و كذلك لما أوجب الزكاة على من ملك مائتي درهم أو عشرين دينارا، فمن ليس معه النصاب لا يلزمه تحصيل النصاب ليدخل تحت الأمر.
و إن كان الأمر مطلقا نظر فيه، فإن كان لا يصح على وجه ما إلا بفعل آخر وجب تحصيل ذلك الشيء ليتم معه المأمور به، و ذلك نحو الأمر بالمسبب و هو لا يحصل إلا عن سبب فلا بدّ من أن يكون السبب واجبا عليه، ألا ترى أن من أوجب على غيره إيلام غيره و ذلك لا يحصل إلا من ضرب فلا بدّ من أن يلزمه الضرب ليحصل عنده الألم، و لهذه الجملة قلنا: إن الكافر إذا كان مخاطبا بالشرائع على ما نبينه يلزمه الإسلام، لأنه لا يصح منه إيقاع الفعل على وجه القربة و كونها شرعية، و كونه كافرا يمنع من ذلك.
و إن كان ذلك المأمور يصح على وجه ما حصوله، إلا أنه قد علم بالشرع أنه لا يكون شرعيا إلا بفعل آخر، جرى مجرى الأول في وجوب تحصيل ذلك الأمر حتى يصح المأمور به، و ذلك نحو قوله: أقيموا الصلاة«»و قد علمنا أن الصلاة لا تصح إلا بالطهارة، و ستر العورة، و غير ذلك من الشرائط، و لا تكون شرعية إلا كذلك، وجب عليه تحصيل كل ما لا يتم الصلاة إلا بها من الطهارة و غيرها.
و إن لم يدل دليل على وجوب فعل آخر، غير أنه قيل: «إذا كان أمر من الأمور وجب عليك كذا»، فإنه لا يجب عليه تحصيل ذلك الأمر ليلزمه ما أوجب عليه عند حصوله، و لذلك قلنا: إن قوله تعالى: و آتوا الزكاة«»لا يقتضي وجوب تحصيل