العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٧٥
بقرينة اقترنت إلى الخطاب. لأن الّذي ذكروه مخالف للظاهر، لأن اللَّه تعالى إنما علق ذمه بمخالفة الأمر دون القرينة، فمن ادعى قرينة احتاج إلى دلالة.
و ليس لهم أن يقولوا: إن قوله: ما منعك ألا تسجد«»ليس بتوبيخ، و إنما هو تقرير على الّذي حمله على مخالفة الأمر، و ذلك أن هذا خلاف الإجماع، لأنه لا خلاف بين الأمة في أن هذا القول ذم لإبليس، فمن قال ليس كذلك سقط قوله.
و يدل أيضا على ذلك قوله تعالى: فليحذر الذين يخالفون عن أمره«»فحذرنا من مخالفة أوامر الرسول صلى اللَّه عليه و آله و سلم فلو لا أنها كانت مقتضية للإيجاب، و إلا لم يجب الحذر من مخالفته.
فإن قالوا: المخالفة ليس هو أن لا يفعل ما اقتضاه الأمر، بل المخالفة هو رد القول، و أن يقال: ليس كذلك، لأن الّذي ذكروه ضرب من المخالفة، و قد يكون المخالفة بترك المأمور به، ألا ترى أن القائل إذا قال لغيره «قم أو اقعد» فمضى و قام يقال أنه خالفه، فكل واحد من الأمرين مخالفة و نحن نحمل الآية عليهما جميعا.
و ليس لهم أن يقولوا: إن قوله: فليحذر قرينة تدل على أن أمره على الوجوب دون أن يكون ذلك بمقتضى اللغة، لأنه متى لم يكن الأمر مقتضيا للإيجاب لم يحسن التحذير [١] من مخالفته، ألا ترى أنه لا يحسن أن يحذرنا من مخالفة ما ندبنا إليه لما لم يكن لها«»صفة الوجوب، و يحسن ذلك فيما يوجبه علينا، فعلم
[١] يعني المقصود من قوله تعالى: فليحذر الذين يخالفون عن أمره توبيخ للمخالفين لا بيان كون أمره على الوجوب، فهو إنما يحسن لو علم أن أمره دال على الوجوب قبل هذا التوبيخ و التحذير، لأنا نعلم أنه لا يحسن أن يحذرنا مخالفة ما ظاهره الندب من دون قرينة على الوجوب.