العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٦٢
و إذا لم يكن ذلك دالا على الحقيقة بطل التعلق به.
و قد أبطلنا أن يكون ذلك على وجه الحقيقة بما ذكرناه من الأدلة.
و أما قوله تعالى [١]: و ما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر«»و قوله: و ما أمر فرعون برشيد«»فقد قيل فيه وجهان:
أحدهما: أنه لا نسلم أن ذلك عبارة عن الفعل، بل لا يمتنع أن يكون أراد بذلك أمره الّذي هو قوله: و ما أمر فرعون الّذي هو قوله.
و لا يطعن على هذا الوجه مساواة أفعاله في هذا الوصف و في كونها كلمح بالبصر في سرعة تأتيها منه.
لأن ذلك يعلم بدليل آخر، و بخبر آخر، و كذلك يعلم بشيء آخر أن أفعال فرعون مثل أقواله في كونها غير رشيدة، فلا يمكن التعلق بذلك.
و الوجه الآخر: أن ذلك مجاز لما دللنا عليه من قبل«».
و أما من تعلق في ذلك بأن أهل اللغة جمعوا «الأمر» الّذي هو من قبيل الأقوال «أوامر»، و جمعوا «الأمر» الّذي هو من قبيل الأفعال «أمورا»، فينبغي أن يكون ذلك دلالة على كونها مشتركة فيهما.
فقوله يبطل لأنه يقال له: الصحيح أن «الأمر» لا يجمع «أوامر» فعلا، و إنما يجمع «أمور» مثل «فلس» و «فلوس» و «زرع» و «زروع» و غير ذلك، فأما «أوامر» فخارج عن القياس، فإن سمع ذلك فإنه يكون على أنه جمع الجمع، فكأنه جمع أولا أمورا ثم جمع أمور أوامر، و على هذا لا يدل على مخالفتهم بين ذلك لاختلاف المعنيين.
و إذا ثبت ما قلناه لا يمكن التعلق بقوله تعالى: فليحذر الذين يخالفون عن أمره«»
[١] تغيير الأسلوب لأنه مناقشة في المثال بإبداء احتمال آخر فيه..