العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٦١
اطرادها في القول و وقوفها في الفعل، لأنه ليس كل فعل يسمى أمرا«»، ألا ترى أنه لا يسمى الأكل و الشرب و القيام و القعود بأنه أمر، و إنما يقال لجملة أحوال الإنسان إنه أمر، فيقال «أمره مستقيم»، و «أمره مضطرب»، و أما«»تفاصيل الأفعال فلا توصف بذلك.
و ليس كذلك القول، لأن كل قول يحصل لمن هو دونه بهذه الصيغة يسمى أمرا، فعلمنا بذلك أنه حقيقة فيما قلناه و مجاز فيما ذكروه.
و أيضا: فإن هذه اللفظة لها اشتقاق، لأنه يشتق منها اسم الفاعل فيقال آمر، و اسم المأمور، و فعل الماضي و المستقبل، و كل ذلك لا يتأتى في الفعل، فعلم بذلك أنه مجاز في الفعل و حقيقة في القول.
فأما من تعلق بالاستعمال في كون هذه الصيغة مشتركة«»و قال: وجدت هذه اللفظة قد استعملت في الفعل كما استعملت في القول، فينبغي أن يكون حقيقة فيهما، و قد قال اللَّه تعالى: و ما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر«»، و قال: و ما أمر فرعون برشيد«»و غير ذلك من المواضع.
فإن الجواب عنه أن يقال: إن ذلك كله مجاز، و ليس لنفس الاستعمال دلالة [١] على الحقيقة، لأن المجاز أيضا مستعمل كالحقيقة [٢]، و نحن نبين ذلك فيما بعد،
[١] لا دلالة ظاهرية و لا قطعية.
[٢] أي الاستعمال المجازي ليس مرجوحا بالنسبة إليه، و يؤيده ما اشتهر من أن أكثر اللغة مجازات.