العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٥
الكتابة بالكاتب، و البناء بالباني، و ما يجري مجرى ذلك، ممّا يعدّ«»في كمال العقل، و هي كثيرة.
و الضرب الثّاني: ما يقف على شرط، و هو العلم بالمدركات، لأنّ العلم بها ضروري، إلاّ أنّه واقف على شرط، و هو الإدراك مع ارتفاع اللّبس، و هذا العلم واجب حصوله مع الشّرط الّذي ذكرناه في العاقل، لأنّه ممّا يدخل به في كونه كامل العقل، و متى لم يحصل، أخلّ ذلك بكمال عقله.
و زاد قوم في هذا القسم الّذي يقف على شرط - و إن لم يكن ذلك واجبا - العلم بالصّنائع عند الممارسة، و العلم بالحفظ عند الدّرس.
و لنا في ذلك نظر، ليس هذا موضع الكلام فيه.
و ذكروا فيه أيضا العلم بمخبر الأخبار المتواترة، و نحن نبيّن ما عندنا فيها«»عند الكلام في الأخبار إن شاء اللَّه تعالى.
و أمّا العلم المكتسب: فحدّه أن يكون فعل من العالم به، و هذا الحدّ أولى من حدّ من قال إنّه: «ما أمكن العالم به دفعه عن نفسه لشبهة في دليله، أو طريقه إذا انفرد»، لأنّ ذلك لا يصحّ على مذهبنا، على ما قلناه من العلم بأخبار البلدان و الوقائع.
و العلم المكتسب على ضربين:
أحدهما: لا يقع إلاّ متولّدا عن نظر في دليل.
و الآخر: يفعله العالم في نفسه ابتداء.
فالقسم الأوّل على ثلاثة أضرب:
أحدها: أن ينظر في شيء فيحصل له العلم بغيره، نحو نظرنا في الحوادث لنعلم أنّ لها محدثا، و هذا الوجه يختصّ العقليّات، لأنّها الطّريق إلى إثبات ذوات