العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٢١
متوجهين إلى بيت المقدس فجاءهم مخبر فقال لهم: إن النبي صلى اللَّه عليه و آله و سلم حول قبلته إلى الكعبة، فداروا إلى التوجه إلى الكعبة«»، و كان ذلك في عصر النبي صلى اللَّه عليه و آله و سلم و لم نجده عليه السلام أنكر عليهم ذلك، فينبغي أن يكون على قانون طريقتهم يجوز النسخ بخبر الواحد، و ذلك لا يقوله أحد [١].
و ليس لهم أن يقولوا: إن أهل قباء كانوا قد علموا نسخ القبلة بغير ذلك الخبر، فلأجل ذلك عملوا به.
لأن عليهم فيما استدلوا به من الأخبار مثله بأن يقال: و إنما عملوا بتلك الأخبار لأنه كان سبق لهم العلم بما تضمنته تلك الأخبار، فذكروه عند حصولها كما قلتموه في أهل قباء حذو النعل بالنعل.
و استدلوا أيضا: بما كان من النبي صلى اللَّه عليه و آله و سلم من بعثه رسله إلى الأطراف، و عماله، و سعاته إلى النواحي، و أمره إياهم بالدعاء إلى اللَّه تعالى و إلى رسوله و شريعته، فلو لا أن القبول كان واجبا منهم و إلا لم يكن لذلك فائدة«».
و هذا لا يمكن الاعتماد عليه، لأن النبي صلى اللَّه عليه و آله و سلم كان يبعث، برسله و يأمرهم أولا بالدعاء إلى اللَّه تعالى و إلى رسوله صلى اللَّه عليه و آله و سلم و لا خلاف أن ذلك طريقة الدليل، و أنه لا يجوز قبول خبر الواحد فيه، بل يجب الرجوع
[١] إن مذهب جمهور أهل السنة عدم جواز نسخ القرآن بأخبار الآحاد شرعا، و إن جوزه بعضهم عقلا، إلا الظاهرية فإن مذهب داود الظاهري و جل أصحابه على نسخ القرآن بمطلق السنة آحادا كانت أو متواترة، و عليه ابن حزم الأندلسي في (الأحكام ٤: ٥٠٥) يقول: «و القرآن ينسخ بالقرآن و بالسنة... و بهذا نقول و هو الصحيح، و سواء عندنا السنة المنقولة بالتواتر و السنة المنقولة بأخبار الآحاد، كل ذلك ينسخ بعضه بعضا».
انظر: «شرح اللمع ١: ٥٠١، أصول الدين: ٢٢٨، المنخول: ٢٩٦، روضة الناظر: ٧٩، الرسالة: ١٠٦، ميزان الأصول: ٢ - ١٠٠٦، المعتمد: ١ - ٣٩٨».