العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ١١٣
أنه لا يقبل فيه أيضا خبر العدل، لأنه لا يجوز أن يحكم بارتداد أقوام بخبر الواحد العدل.
و الثاني: أن تعليل الآية يمنع من الاستدلال بها، لأن اللَّه تعالى علل خبر الفاسق فقال: أن تصيبوا قوما بجهالة و ذلك قائم في خبر العدل، لأن خبره إذا كان لا يوجب العلم فالتجويز في خبره حاصل مثل التجويز في خبر الفاسق.
و ليس لأحد أن يقول: إني أمنع من تجويز ذلك في العدل، لأنه لو كان ذلك جائزا لما علق تجويز الجهالة بالفاسق؟ لأن ذلك لا يصح من وجهين:
أحدهما: أن هذا يقتضي أن يقطع على أنه يعلم بخبر العدل، لأن الجهل لا يرتفع إلا و يحصل العلم، و ذلك لا يقوله أحد.
و الثاني: أنه ليس من يمنع من تجويز الجهالة في خبر العدل من حيث علق الحكم بخبر الفاسق، بأولى ممن قال: أنا أمنع بحكم التعليل من دليل الخطاب في تعليق الحكم بخبر الفاسق، لأنه لا يمتنع ترك دليل الخطاب لدليل، و التعليل دليل، فيسقط على كل حال التعلق بالآية.
و استدل قوم: بقوله تعالى: إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات و الهدى من بعد ما بيناه«»الآية.
و قالوا: حظر الكتمان يقتضي وجوب الإظهار، و وجوب ذلك يقتضي وجوب القبول، و إلا فلا فائدة في الآية [١].
أنهم ارتدوا عن الإسلام... فأنزل اللَّه سبحانه الآية» انظر: «المعتمد في أصول الفقه ٢: ١١٧، تفسير الطبري ٢٦: ٧٩ - ٧٨، الإصابة ٦: ٣٢١».
>[١] المعتمد ٢: ١١٨، و نسب الشريف المرتضى (ره) الاستدلال بهذه الآية إلى الفقهاء، و أكثر المتكلمين من أهل السنة: [الذريعة ٢: ٥٣ و ٥٥]، و أما فخر الدين الرازي فقد نسبها إلى بعض الناس، [التفسير الكبير ٤:
١٨١]، و قال المصنف في تفسير [التبيان ٢: ٤٦]: «و استدل قوم بهذه الآية على وجوب العمل بخبر