العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٠٦
من الآيات [١]. فقد بينا تأويل الآية الأولى«».
فأما قوله تعالى: و لا تقف ما ليس لك به علم فلا يدل على ذلك أيضا، لأن من عمل بخبر الواحد فإنما يعمل به إذا دله دليل [٢] على وجوب العمل به، إما من الكتاب أو السنة أو الإجماع، فلا يكون قد عمل بغير علم، و إنما الآية مانعة من العمل بغير علم أصلا، و قد بينا أنا لا نقول ذلك، لأن من علم وجوب العمل بخبر الواحد فهو عالم بما يعمل به، فسقط التعلق بهذه الآية أيضا.
و أما«»من أوجب العمل به عقلا«»: فالذي يدل على بطلان قوله، أنه ليس في العقل ما يدل على وجوب ذلك، و قد سبرنا«»أدلة العقل فلم نجد فيها ما يدل على وجوبه، فينبغي أن لا يكون واجبا، و أن يكون مبقى«»على ما كان عليه.
و أيضا: فإن الشريعة مبنية على المصالح، فإذا لم نجد ما يدل على قبول خبر الواحد في العقل فينبغي أن يكون مبقى«»على ما كان عليه في العقل من الحظر أو الإباحة.
[١] كقوله تعالى: إلا من شهد بالحق و هم يعلمون الزخرف: ٨٦، و قوله تعالى: إن يتبعون إلا الظن و إن الظن لا يغني من الحق شيئا النجم: ٢٨.
[٢] يريد أن يبين أنه لا تنافي بين ظاهر الآية و بين العمل بخبر الواحد بناء على أن الباء في به للسببية (كما هو الأظهر) أو صلة علم، و على الأول ظاهر الآية النهي عن اتباع القرائن المفيدة للظن دون الأدلة المفيدة للعلم، و من يعمل بخبر الواحد لا يجب عليه أن يجعل مناط العمل به حصول الظن بمضمونه عن القرائن، و على الثاني ظاهر الآية النهي عن ارتكاب ما لا يعلم جواز ارتكابه جوازا عقليا و أ صليا أو جوازا شرعيا و أصليا.