آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٣٥ - التنبيه الثانى في كلام النراقي
و الناقضية تحتاج الى الجعل فالنتيجة ان الحكم الوضعي لا يكون مورد تعارض الاصلين.
و عليه لا بد من التفصيل بأن يقال: الاستصحاب لا يجري في الشبهة الحكمية التكليفية و يجري في الشبهة الحكمية الوضعية فهذا قول ثالث في قبال القول بالجريان على الاطلاق كما هو المشهور، و القول بعدم الجريان كذلك كما عليه النراقي. هذا حاصل ما أفاده في هذا المقام على ما في التقرير. [١]
و يرد عليه اولا: ان الطهارة التي تكون موضوعة للاحكام الشرعية هل هي من الامور التكوينية أو من الامور الاعتبارية أما على الاول فهو خلاف ما بنوا عليه من أن الطهارة و النجاسة أمران اعتباريان و بنى عليه ايضا سيدنا الاستاد. و أما على الثاني، فيحتاج الى الجعل.
و ثانيا: انه فرضنا تمامية ما أفاده بالنسبة الى الطهارة الخبثية لكن كيف يتم بالنسبة الى الطهارة الحدثية فانه لا اشكال في أن الطهارة الحدثية مجعولة بالجعل الشرعي الاعتباري و تنعدم بوجود الناقض الشرعي، و عليه نقول: لو تحققت الطهارة الحدثية في وعاء الاعتبار يكون بقائها بمقدار بقاء الاعتبار.
و لا مجال لأن يقال بأن بقائها لا يحتاج الى الجعل بل النقض يحتاج الى الجعل فاذا شك في الناقض يكفي استصحاب عدم الناقض و ذلك لأن الناقضية كالشرطية و المانعية و القاطعية و الجزئية امور واقعية لا تنالها يد الجعل فبقاء الطهارة الحدثية بمقدار جعلها في وعاء الاعتبار فاذا شك في بقائها يقع التعارض بين استصحاب بقائها و استصحاب عدم الجعل الزائد فالتعارض فيها كالتعارض
[١]- مصباح الاصول ج ٣ ص ٤٧.