آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٢٨ - التنبيه الثانى في كلام النراقي
و بعبارة واضحة: الحرام الوطء الواقع على المرأة ذات الدم و أما بعد الانقطاع، فلا علم بالحرمة من أول الامر، و استصحاب الحرمة بالنسبة اليه يكون من اجراء حكم موضوع في موضوع آخر، و من اسراء الحكم من مورد الى غيره من الموارد و هذا داخل في القياس.
و أما ان كان من القبيل الثاني كالنجاسة العارضة على الماء القليل فلو تمم كرا و شك في بقاء نجاسته من جهة احتمال ان تتميمه كرا يوجب زوال النجاسة و صيرورته طاهرا فمثله محل الكلام اذ مقتضى استصحاب المجعول أي النجاسة بقائها، و من ناحية اخرى لا ندري ان جعل المولى بأى مقدار و انه مغني بالتتميم أو مطلق.
و مقتضى استصحاب عدم الجعل الزائد عدم نجاسته.
و ببيان واضح: قبل الشرع بل في أول الشريعة لم تجعل النجاسة للماء القليل الملاقي مع النجس و بعد الجعل لا ندري مقداره و مقتضى الاستصحاب عدم الجعل الزائد.
و ان شئت قلت: الامر دائر بين الاقل و الاكثر و لا بد من الاخذ بالاقل و الزائد محكوم بالعدم ببركة الاستصحاب فيقع التعارض بين استصحابي الجعل و المجعول فتصل النوبة الى جريان قاعدة الطهارة.
هذا ما أفاده النراقي في المقام، أقول: بل التعارض المذكور جار في بعض الشبهات الموضوعية مثلا اذا زوج زيد امرأة و لا ندري ان تزويجه دائمي أو انقطاعي و نفرض انه على تقدير كونه انقطاعيا مقداره و مدته سنة فبعد مضي سنة من الزواج نشك في بقاء الزوجية و عدمه و مقتضى استصحاب بقاء المجعول بقاء