آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٢٠٩ - الفصل الثالث الفرق بين التعارض و التزاحم
و التزاحم راجع الى مقام الامتثال و التنافي في مقام الجعل تارة يكون بالذات و اخرى يكون بالعرض.
أما التعارض الذاتي فكما لو قام دليل على وجوب شيء أو حرمته و قام دليل آخر على نفي وجوبه أو حرمته فلا اشكال في تحقق التعارض و التنافي بين الدليلين اذ لا يعقل اجتماع النقيضين كما لا يعقل ارتفاعهما.
و أما التعارض بالعرض فكما لو قام دليل على وجوب صلاة الجمعة و قام دليل آخر على وجوب صلاة الظهر و علمنا من الخارج عدم وجوب صلاتين في يوم واحد فيقع التعارض بالعرض بين الدليلين، فانه لا تنافي بين الدليلين المذكورين بالذات لا مكان وجوب كلتا الصلاتين و لكن بالنظر الى العلم بعدم وجوب كلتيهما ينفي كل من الدليلين مدلول الآخر فيقع التعارض بين الدليلين و لا بد من رفع التعارض بوجه من الوجوه.
و وجه الجمع اما اعتباري و اما عرفي. اما الجمع الاعتبارى فلا يعتد به و لا اعتبار به فلا بد من الجمع العرفي ان كان، و إلّا فعلى تقدير مرجح معتبر في احد الطرفين أو الاطراف يرجح الدليل به و إلّا تصل النوبة الى التساقط كما هو الميزان الكلي.
و أما التزاحم فلا تعارض بين الدليلين و لذا يكون كلا الحكمين مجعولين من قبل المولى و انما التزاحم و التمانع في مقام الامتثال، مثلا المولى يجعل وجوب انقاذ المؤمن على كل مكلف قادر على الانقاذ فلو فرض غرق فردين من المؤمن فان كان انقاذ كليهما ممكنا يجب انقاذهما و ان لم يكن قادرا على الانقاذ حتى بالنسبة الى واحد منهما لا يجب عليه الانقاذ و ان تمكن من انقاذ احدهما دون الآخر يجب انقاذه فقط فالجعل متحقق من قبل المولى على