آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ١٥٣ - الجهة الثانية في بيان مدركها
من النصوص لزوم العشرة مع الناس بالطريق الحسن و لا يستفاد من تلك النصوص المدعى.
مضافا الى انه كيف يمكن الالتزام بمفاد ظاهر الآية من البناء على كونهم عادلين ورعين بل لا ظهور في الآية و انما الظاهر منها ان القول الذي يكون في حق الناس يكون قولا حسنا و هذا لا يرتبط بحمل فعله على الوجه الصحيح.
الوجه الثالث: ما رواه محمد بن فضيل عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال: قلت: له: جعلت فداك، الرجل من اخواني يبلغني عنه الشيء الذي أكرهه فأسأله عنه فينكر ذلك و قد أخبرني عنه قوم ثقات فقال لي: يا محمد كذب سمعك و بصرك عن أخيك فان شهد عندك خمسون قسامة و قال لك قولا فصدقه و كذبهم و لا تذيعنّ عليه شيئا تشينه به و تهدم به مروته فتكون من الذين قال اللّه «إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ» [١].
فان المستفاد من الحديث تصديق قول الغير و فيه اولا: ان الخبر ضعيف سندا فلا يعتد به.
و ثانيا: انه لا يمكن حمله على تصديق الواحد و تكذيب الخمسين.
و ثالثا: انه يختص الخبر بالاخ الايماني و الحال ان حمل فعل الغير على الصحة لا يختص بالاخ الايماني فالحديث أجنبي عن المقام. و المتحصل من هذه الطائفة من الاخبار انه لا بد من العشرة مع الناس على الطريقة الحسنة و لا يرتبط مفاد هذه النصوص بما نحن بصدده.
الوجه الرابع: الاجماع، و فيه اولا ان تحقق الاجماع المحصل
[١]- الوسائل الباب ١٥٧ من ابواب احكام العشرة الحديث ٤.