آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٨٦ - التنبيه التاسع في الاستصحاب التعليقي
متأخر رتبة عن نفس الحكم، و الحكم متأخر عن موضوعه رتبة.
توضيح المدعى: ان كل موضوع بالنسبة الى الحكم المترتب عليه نسبة الشرط الى المشروط فكما ان المشروط لا يعقل تحققه قبل الشرط كذلك لا يعقل أن يتحقق الحكم قبل وجود موضوعه، و على هذا الاساس لا يعقل جريان الاستصحاب التعليقي اذ قبل تحقق الموضوع لا يكون الحكم متحققا في الخارج و قبل تحقق الحكم لا يعقل جريان الاستصحاب فيه، و بعد تحقق الموضوع و ترتب الحكم عليه لا يكون الاستصحاب الجاري فيه استصحابا تعليقيا بل الاستصحاب تنجيزي.
ففي المثال المعروف و هو العصير نقول العنب قبل صيرورته زبيبا يكون حلالا بالقطع و بعد صيرورته زبيبا يكون حلالا أيضا و اذا شك في حرمته التعليقية بمعنى احتمال نسخ الحكم المذكور يجري الاستصحاب، و لكن المدعي يدعي غيره، و أما استصحاب الحرمة بعد غليان عصيره فلا مجال له اذ متى كان حراما حتى يستصحب حرمته. فالحق ان الاستصحاب التعليقي باطل و لا مجال له.
ان قلت: سلمنا الاشكال لكن لا اشكال في السببية أي سببية الغليان للحرمة فعليه يجري الاستصحاب في السببية بأن نقول بعد صيرورة العنب زبيبا لا ندري ان سببية الغليان للحرمة باقية أم لا؟
و مقتضى الاستصحاب بقائها.
قلت: السببية لا تكون حكما شرعيا و غير قابلة للاعتبار بل من الامور الواقعية الانتزاعية فلا مجال لاستصحاب التعليقي حتى بهذا التقريب.
ثم انه ربما يفصل في استصحاب بقاء العقد و عدم الفسخ بين العقود التنجيزية و التعليقية بجريان الاستصحاب في القسم الاول