آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٥٧ - التنبيه الخامس في ان كل حكم تابع لموضوعه
و اما بالنسبة الى الصلوات الآتية فلا بد من الوضوء لجريان استصحاب الحدث و يمكن ان يقال ان قاعدة الفراغ اما من الامارات أو من الاصول التعبدية.
أما على الاول فيشترط في جريانها احتمال التذكر و الالتفات و لا يكفي في جريانها مجرد احتمال التصادف و الاتفاق كما يفهم من قوله (عليه السلام) «حين يتوضأ اذكر حينما يشك» فلا تجري القاعدة في مفروض الكلام اذ قد فرض كون المكلف كان غافلا عن الوضوء و صلى و بعد عدم جريان القاعدة يجري استصحاب الحدث و يحكم ببطلان الصلاة.
و أما ان قلنا بأن القاعدة تعبدية و اصل عملي يكون مقتضى الصناعة جريانها حتى مع التذكر و جريان استصحاب الحدث قبل الصلاة اذ القاعدة مقدمة على الاستصحاب على الاطلاق بلا فرق بين كون الاستصحاب جاريا قبل الصلاة أو بعدها فلاحظ.
الفرع الثاني: انه لو تيقن بالحدث ثم شك في بقائه و استصحاب الحدث و لكن غفل و صلى ففي الفرض تكون صلاته باطلة، بمقتضى استصحاب الحدث فلا تجري القاعدة.
و أورد عليه سيدنا الاستاد بأنه لا اشكال في بطلان صلاته لكن لا من باب استصحاب الحدث بل من جهة عدم جريان القاعدة فان الشك الذي يكون مورد القاعدة الشك الحادث بعد الصلاة لا الشك الذي كان حادثا قبل الصلاة.
و ان شئت قلت: ان القاعدة انما تجري في مورد احتمال الالتفات و التذكر، و أما مع كون صورة العمل محفوظة فلا تجري القاعدة.
و صفوة القول: ان الوجه في فساد الصلاة عدم جريان القاعدة لا جريان الاستصحاب قبل الصلاة و لو لا هذه الجهة لا يكون جريان