آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٤ - الجهة الاولى تعريف الاستصحاب
و الصحيح في تعريفه أن يقال: ان الاستصحاب عبارة عن الظن بالبقاء و ان قلنا انه من الاصول العملية فلا بد في تعريفه من أن يقال ان الاستصحاب عبارة عن الحكم ببقاء اليقين في ظرف الشك من حيث الجري العملى». و الذي يختلج ببالي القاصر أن يقال: ان الاستصحاب المستفاد من النصوص الخاصة الواردة في المقام عبارة عن الحكم ببقاء حكم شرعي أو بقاء موضوع ذي حكم شرعي فان المستفاد من النصوص ان الشارع الأقدس حكم ببقاء حكم شرعي كان معلوما سابقا و الآن صار مشكوكا فيه كوجوب صلاة الجمعة فانها كانت واجبة في زمان الحضور و صار وجوبها مشكوكا فيه بعد زمان الغيبة أو الحكم ببقاء موضوع ذي حكم شرعي كما لو كان ماء مسبوقا بالكرية و بعد مدة شك في بقاء كريته و عدم بقائها فيحكم ببقاء الكرية و تترتب عليه احكامها.
و لقائل أن يقول: لا يستفاد من قوله (عليه السلام) لا ينقض اليقين بالشك، الحكم بالبقاء، بل المستفاد من الجملة جعل اليقين السابق امارة على البقاء، و الدليل على هذا ان نقض اليقين بالشك لا يكون من المحرمات الشرعية مثلا لو كانت يد احد طاهرة ثم شك في بقاء طهارتها لا يحرم غسلها احتياطا و هكذا. فقوله (عليه السلام): لا ينقض اليقين بالشك ارشاد الى بقاء اليقين.
و على هذا يكون الاستصحاب امارة.
ان قلت: فما الوجه في تقدم الامارات عليه؟ قلت: لا مناص عن ذلك و إلّا يلزم لغوية بقية الامارات مثلا قاعدة الفراغ أو التجاوز أو الصحة أو اليد و ايضا بقية القواعد مفادها مخالف مع مفاد الاستصحاب. فاذا لم تقدم على الاستصحاب تكون لغوا.
و ايضا لو دلت رواية على حكم من الأحكام يكون مقتضى