آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٣١ - التنبيه الثانى في كلام النراقي
بعدم الحكم فلا يكون متصلا بالشك فيه مثلا العلم بحرمة وطء الحائض في أيام الدم متصل بالشك في بقاء الحرمة بعد انقطاع الدم قبل الاغتسال فيجري الاستصحاب. و أما العلم بعدم الحرمة فقد انتقض بالعلم بالحرمة فلا يجري الاستصحاب.
و الجواب عن هذا الاشكال ان العلم بعدم الحرمة قد انتقض بالعلم بها بالنسبة الى زمان الدم فيجري استصحاب الحرمة بعد الانقطاع، و أما بالنسبة الى زمان الانقطاع فلم يحصل يقين بالحرمة بل عدم الجعل كان معلوما و يشك في جعل الحرمة بالنسبة اليه و مقتضى الاستصحاب عدم جعل الزائد فالشك في الحرمة متصل بالعلم بالحرمة و الشك في جعل الزائد متصل بالعلم بعدم الجعل فأركان الاستصحاب تامة بالنسبة الى الطرفين فيقع التعارض.
و حيث لا ترجيح لاحدهما على الآخر يتساقطان.
ان قلت: انه لا يشترط في الاستصحاب اتصال الشك باليقين و لذا يمكن ان الانسان يتيقن بأمر ثم يغفل عنه و بعد التوجه و التذكر يشك في بقائه فيجري الاستصحاب بلا اشكال، بل الشرط في الاستصحاب اتصال المشكوك فيه بالمتيقن، و في المقام لا يكون كذلك.
مثلا المكلف يعلم بعدم جعل الحرمة لوطء المرأة الحائض قبل الشريعة و يتيقن انه جعلت الحرمة بعد الشرع و الشريعة و بعده يشك في بقاء الحرمة فعدم الجعل تبدل بالجعل فالمتيقن الحرمة و المشكوك فيه بقائها فاركان الاستصحاب بالنسبة الى الحرمة تامة و أما بالنسبة الى عدم جعلها فلا فان اليقين بعدم الجعل قد انتقض باليقين بالجعل.
قلت: أركان الاستصحاب بالنسبة الى كلا الامرين تامة فان لنا شكا و يقينين لأنا نعلم بعدم الجعل قبل الشريعة و نعلم بالحرمة