آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ١٤٥ - الجهة الخامسة هل يشترط في جريان القاعدة الدخول في الغير أم لا؟
فيقع الكلام في عدة مواضع: الموضع الاول: هل يشترط في جريان القاعدة الدخول في الغير أم لا؟ المستفاد من حديث زرارة [١] الاشتراط فانه قد صرح في هذه الرواية بالدخول في الغير و مقتضى مفهوم الشرطية المذكورة في الحديث انه لا تجري القاعدة عند انتفاء الشرط بأن لم يخرج من الشيء أو خرج و لكن لم يدخل في غيره. و لكن مقتضى قوله (عليه السلام) في حديث محمد بن مسلم [٢] «كلما شككت مما قد مضى فأمضه كما هو» جريان القاعدة في صورة تحقق المضي اعم من الدخول في الغير و عدمه فتكون النسبة بين الحديثين عموما من وجه و يقع التعارض بين الطرفين في صورة المضى و عدم الدخول في الغير، و العموم الوضعي قابل للتصرف في العموم الاطلاقي فيقدم عليه و يقيده.
و أما حديث ابن جابر [٣] الدال بالعموم الوضعي على الاشتراط بالدخول في الغير فهو ضعيف من حيث السند فان الراوي عن ابن المغيرة مردد بين الثقة و المجهول أو الضعيف.
مضافا الى معارضته مع حيث ابن مسلم بالمفهوم و العموم المستفاد من المفهوم بالاطلاق لا بالوضع فيقدم عليه العموم الوضعي المستفاد من حديث ابن مسلم.
و أما حديث ابن أبي يعفور [٤] الدال على اشتراط الدخول في الغير فهو مخدوش سندا أيضا فان الراوي عن سعد بن عبد اللّه غير معلوم مضافا الى أن التعارض واقع بين مفهوم هذا الحديث و بين منطوق
[١]- قد تقدم ذكر الحديث فى ص ١٣٩.
[٢]- قد تقدم ذكر الحديث فى ص ١٣٥.
[٣] قد تقدم ذكر الحديث فى ص ١٤٣.
[٤] قد تقدم ذكر الحديث فى ص ١٤٠.