مناسك الحجّ - مكتب سماحة الشيخ يوسف الصانعي - الصفحة ٣٥٣ - دعاء الإمام الحسين
لا تَمْكُرْ بى، وَلا تَسْتَدْرِجْنى، وَلا تَخْدَعْنى، وَادْرَءْ عَنّى شَرَّ فَسَقَةِ الْجِنِّ وَالاِْنْسِ».
ثمّ رفع رأسه وبصره إلى السماء، وعيناه ماطرتان كأنهما مزادتان وقال بصوت عال: «يا اَسْمَعَ السّامِعينَ، يا اَبْصَرَ النّاظِرينَ، وَيا اَسْرَعَ الْحاسِبينَ، وَيا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ، صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَ الِ مُحَمَّد السّادَةِ الْمَيامينَ، وَاَسْئَلُكَ اَللّهُمَّ حاجَتِىَ الَّتى اِنْ اَعْطَيْتَنيها لَمْ يَضُرَّنى ما مَنَعْتَنى، وَاِنْ مَنَعْتَنيها لَمْ يَنْفَعْنى مااَعْطَيْتَنى، اَسْئَلُكَ فَكاكَ رَقَبَتى مِنَ النّارِ، لااِلهَ اِلاّ اَنْتَ وَحْدَكَ لاشَريكَ لَكَ، لَكَ الْمُلْكُ وَلَكَ الْحَمْدُ، وَاَنْتَ عَلى كُلِّ شَىْء قَديرٌ يا رَبُِّ يا رَبُِّ».
وكان يكرر قوله «ياربّ» وشغل من حضر ممّن كان حوله من الدعاء لأنفسهم، واقبلوا على الاستماع له والتأمين على دعائه، ثم علت أصواتهم بالبكاء معه، وغربت الشمس وأفاض الناس معه إلى المشعر الحرام».
إلى هنا تمّ دعاء الحسين٧ في يوم عرفة على ما أورده الكفعمي في كتاب «البلد الأمين»، وقد تبعه المجلسي في كتاب «زاد المعاد»، ولكن زاد السيد ابن طاووس في «الاقبال» بعد: «ياربّ ياربّ ياربّ». «اِلـهى اَنـَا الْفَقيرُ فى غِناىَ، فَكَيْفَ لا اَكُونُ فَقيراً فى فَقْرى، اِلـهى اَنـَا الْجاهِلُ فى عِلْمى، فَكَيْفَ لا اَكُونُ جَهُولاً فى جَهْلى، اِلـهى اِنَّ اخْتِلافَ تَدْبيرِكَ وَسُرْعَةَ طَوآءِ مَقاديرِكَ مَنَعا عِبادَكَ الْعارِفينَ بِكَ عَنْ السُّكُونِ اِلى عَطآء وَالْيَأْسِ مِنْكَ فى بَلاء، اِلهى مِنّى ما
َليقُ بِلُؤْمى وَمِنْكَ ما يَليقُ بِكَرَمِكَ، اِلهى وَصَفْتَ نَفْسَكَ بِاللُّطْفِ وَالرَّأْفَةِ لى قَبْلَ وُجُودِ ضَعْفى، اَفَتَمْنَعُنى مِنْهُما بَعْدَ وُجُودِ ضَعْفى، اِلهى اِنْ ظَهَرَتِ الَْمحاسِنُ مِنّى فَبِفَضْلِكَ وَلَكَ الْمِنَّةُ عَلَىَّ، وَاِنْ ظَهَرَتِ الْمَساوى مِنّى فَبِعَدْلِكَ وَلَكَ الْحُجَّةُ عَلَىَّ، اِلهى كَيْفَ تَكِلُنى وَقَدْ تَكَفَّلْتَ لى وَكَيْفَ اُضامُ وَاَنْتَ النّاصِرُ لى، اَمْ كَيْفَ اَخيبُ وَاَنْتَ الْحَفِىُّ بى، ها اَنـَا اَتَوَسَّلُ اِلَيْكَ بِفَقْرى اِلَيْكَ، وَكَيْفَ