مناسك الحجّ - مكتب سماحة الشيخ يوسف الصانعي - الصفحة ٢٩٤ - الدعاء والصلاة عند اسطوانة التوبة
ابِتْداءُ الْكَـلامِ الْحَمْدُ، ياباقِيَ الْعِزِّ وَالعَظمَةِ، وَدائِمَ السُّلْطانِ وَالْقُدْرَةِ وشَدِيدَ البَطْشِ وَالْقُوَّةِ، وَنافِذَ الأَمْرِ وَالاْرادَةِ، وَواسِعَ الرَّحْمَةِ وَالمَغْفِرَةِ، وَرَبَّ الدُّنْيا وَالآخِرَةِ، كَمْ مِنْ نِعْمَة لَكَ عَلَيَّ يَقْصُرُ عن اَيْسَرِها حَمْدِي، وَلا يَبْلُغُ اَدْناها شُكْرِي، وَكَمْ مِنْ صَنائِعَ مِنْكَ إلَيَّ لايُحِيطُ بِكَثِيرِها وَهْمِي، وَلا يُقَيِّدُها فِكْرِي، اَللّهُمَّ صَلِّ عَلى نَبِيِّكَ الْمُصطَفْى، بَيْنَ الْبَرِيَّةِ طِفْلاً وَخَيْرِها شابّاً وَكَهْلاً، اَطْهَرِ المُطَهَّرِينَ شِيمَةً، وَاَجْوَدِ الْمُسْتَمِرِّينَ دِيمَةً، وَأَعْظَمِ الْخَلْقِ جُرْثُومَةً، الَّذي أَوْضَحْتَ بِهِ الدَّلالاتِ، وأَقَمْتَ بِهِ الرِّسالاتِ، وَخَتَمْتَ بِهِ النُّبُوّاتِ، وَفَتَحْتَ بِهِ الْخَيْراتِ، وَأَظْهَرتَهُ مَظْهَراً، وَابْتَعَثتَهُ نَبِيّاً وَهادِياً آمِيناً مَهْدِيّاً، وَداعِياً إلَيْكَ، وَدالاًّ عَلَيْكَ، وَحُجَّةً بَيْنَ يَدَيْكَ، اَللّهُمَّ صَلِّ عَلَى الْمَعْصُومِينَ مِنْ عِتْرَتِهِ وَالطَّيِّبِينَ مِنْ أُسْرَتِهِ، وَشَرِّفْ لَدَيْكَ بِهِ مَنازِلَهُمْ، وَعَظِّمْ عِنْدَكَ مَراتِبَهُم، وَاجْعَلْ فِي الرَّفيقِ الأَعْلى مَجالِسَهُمْ، وَأرْفَعْ إلى قُرْبِ رَسُولِكَ دَرَجاتِهِمْ، وَتَمِّمْ بِلِقائِهِ سُرُورَهُمْ، وَوَفِّرْ بِمَكانِهِ أُنسَهُمْ».
استحباب الصلاة والدعاء في المدينة المنورة ومسجدالنبي٦
الدعاء والصلاة عند اسطوانة التوبة
صلّ ركعتين عند اسطوانة ابي لبابة المعروفة باسطوانة التوبة([١]) ثم تدعو
[١] اسطوانة التوبة تحمل ذكرى احد اصحاب رسول الله٦ وهو (أبو لبابة)، ففي السنة الهجرية الخامسة هاجم المشركون المدينة، فواجهوا الخندق في شمال المدينة، وفكروا في التحالف مع يهود بني قريظة في الجنوب كي يفتحوا لهم ابوابهم نحو المدينة، فوافق اليهود على ذلك برغم معاهدتهم لرسول الله٦، وبعد القضاء على الأحزاب، توجه النبيّ٦ إلى بني قريظة وحاصرهم، ثم أرسل ابا لبابة إليهم ليكلمهم، إلاّ أنه اضاف الى كلامه تهديداً لهم بالموت، مما كان من شأنه ان يدفعهم إلى الاستمامتة في مواجهة المسلمين، وسرعان ماتنّبه ابو لبابة إلى غلطته فخرج من قلعة بني قريظة متوجهاً نحو المسجد، فشدّ نفسه إلى واحدة من الاسطوانات آخذاً بالبكاء والعويل والصلاة، فأنزل الله تعالى آيات في توبته، داعياً المسلمين إلى عدم الخيانة، ومن هنا عرفت هذهِ الاسطوانة باسطوانة التوبة.