مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٢٣٦ - الردّ على الوجوه الثلاثة
وعن الثانية: بضعف السند، واحتمال الحمل على الكراهة.
وكيف كان، فالجمع بهذا الوجه ممّـا لا ريب في بطلانه; لعدم انطباقه على شيء من القولين، ومنافاته أكثر أخبار الطرفين، فما يشعر به من بعضها مأوّل أو مطروح.
وسادساً: أنّ التأويل إنّما يسوغ مع تكافؤ الأدلّة وتقاومها، من غير مرجّح لبعضها على بعض، وقد مرّ غير مرّة أنّ الترجيح في أخبار النجاسة; لكثرتها، واعتبار سند أكثرها، واشتهار العمل بها بين الأصحاب، واعتضادها بالإجماعات المنقولة، ومخالفة كثير منها لمذاهب العامّة، وغير ذلك من الشواهد والمرجّحات، مع أنّك قد عرفت فيما تقدّم أنّ أخبار الطهارة لا تخلو عن ضعف في سند[١]، أو قصور في دلالة[٢]، ولو سلّمنا حصول التقاوم بينها، فلا ريب أنّ التأويل بما ذكرنا أولى ـ بالنظر إلى مجموع الروايات ـ وألصق[٣]، فتأمّل.
ويتوجّه على الثالث[٤]:
أمّا أوّلا: فلأنّ فيه ارتكاب الخروج عن الظاهر من وجهين:
أحدهما: أنّ المفهوم من تنجيس شيء لآخر هو جعله إيّاه نجساً، وإخراجه عن صلاحية الاستعمال فيما يشترط فيه الطهارة، وأمّا تغييره له، فلا يفهم من العبارة قطعاً. والحمل عليه صَرف اللفظ عن ظاهره وحقيقته.
وثانيهما: أنّ «الشيء» الواقع في تلك الروايات نكرة في سياق النفي، ولا ريب في إفادتها العموم، فتخصيصها بالمعتاد من النجاسات يحتاج إلى دليل.
[١]. «ن» : السند .
[٢]. «ن» : الدلالة .
[٣]. في «ن» : أليق .
[٤]. أي : تأويل الأخبار الدالّة على
اشتراط الكريّة بحملها على أنّها مناط ومعيار للمقدار الذي لا يتغيّر
من الماء بما يعتاد وروده من
النجاسات .