مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٥٨ - الأقوال في معنى الطهور وصفاً
في تفسيره عن كثير من العلماء، ونَقَل إنكاره عن الزمخشري، وهو وهم[١].
وفي القاموس:«الطهور المصدر واسم ما يتطهّر به، أو الطاهر المطهّر»[٢]. وهذا يوهم التردّد أو الخلاف، والحقّ أنّه لا خلاف فيه.
وأمّا الوصف، فهو بالفتح ـكالاسمـ، وقيل: يجيء بالضمّ أيضاً.
ولا خلاف بينهم في مجيء الطهور وصفاً، وإنّما الخلاف في تعيين المعنى المراد منه.
فقيل: إنّه البليغ في الطهارة، فلايفيد التطهير وضعاً[٣]. وهو قول الزمخشري[٤]والمطرزي[٥]، وصاحب الطراز[٦]، والمنقول عن أبيحنيفة والأصم وأصحاب الرأي[٧]، ويلوح ذلك من قول الصاحب في المحيط:«وكلّ ماء نظيف طهور»[٨]; لأنّ[٩] فعولا من صيغ المبالغة، وهي للمبالغة في مادّة فاعل، فإن كان متعدّياً، كالضروب والأكول، أفاد التعدية، وإلاّ فلا.
ولقوله تعالى: (وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شراباً طهُوراً)[١٠]، وقول الشاعر: «عِذاب الثنايا
[١]. لأنّ الزمخشري ، كما نقل عنه آنفاً ، صرّح بوروده في اللغة بهذا المعنى .
[٢]. القاموس المحيط ٢ : ٧٩ ، «طهر».
[٣]. في « ش » و « ن » : « وصفاً » .
[٤]. الكشاف ٣ : ٢٨٤ ، قال فيه : « طهوراً ، بليغاً في طهارته ، ذكره سيبويه » .
[٥]. المُغرب في ترتيب المعرب ٢ : ٢١ ، وفيه : « و صفةٌ في قوله تعالى : ماءً طهوراً » .
[٦]. الطراز في اللغة (مخطوط) ، لا يوجد لدينا هذا الباب من الكتاب .
[٧]. حكاه السيوري في كنز العرفان
١ : ٣٧ عن بعض الحنفية ، والشيخ في الخلاف ١ :
٤٩ ، المسألة ١
عن أبى حنيفة والأصم .
[٨]. المحيط في اللغة ٣ : ٤٣١ ، باب الهاء والطاء .
[٩]. تعليل للقول بأنّ الطهور إذا كان وصفاً فيكون بمعنى البليغ في الطهارة ، وأ نّه لايفيد التطهير .
[١٠] . الإنسان (٧٦) : ٢١ .