مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ١٢٨ - وقوع أحمد بن يحيى المشترك بين ثقة ومجهول في طريق الرواية
ولم تشرب، وإن لم تعلم أنّ في منقارها قذراً توضّأ واشرب»[١]، وقال: «كلّ ما يؤكل لحمه فتوضّأ منه واشرب[٢]»، وعن ماء يشرب منه باز، أو صقر، أو عقاب، قال: «كلّ شيء من الطير يتوضّأ ممّـا يشرب منه إلاّ أن ترى في منقاره دماً، فإن رأيت في منقاره دماً فلا تتوضّأ منه ولا تشرب»، وقال: «اغسل الإناء الذي تصيب فيه الجُرَذ ميتاً سبع مرّات»[٣].
وفي طريق الرواية «أحمد بن يحيى»[٤]، وهو مشترك بين ابن الحكيم الأودي أخي ذُبيان الثقة، وأبي نصر المجهول الحال على المشهور.
وإنّما ذكرناها في عداد الموثّقات لانصراف الإطلاق فيه إلى الثقة ،كما نبّه عليه بعض علماء الرجال[٥]، ولِما ذكر الشيخ (رحمه الله) في باب الكُنى: أنّ أبا نصر بن يحيى، الفقيه ، من أهل سمرقند، ثقة، خيّر، فاضل، كان يفتي العامّة بفتياهم والحشوية بفتياهم والشيعة بفتياهم[٦].
والذي يغلب على الظنّ أنّ أحمد بن يحيى إنّما وقع في الطريق سهواً; لسقوطه في بعض نسخ التهذيب[٧]، ولأنّه لميعهد توسّطه بين محمّد بن أحمد بن
[١]. الفقيه ١ : ١٣ / ١٨ ، باب المياه وطهرها و نجاستها ، الحديث ١٨ ، وسائل الشيعة ١ : ١٥٣ ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب ٨ ، الحديث ٦ .
[٢]. في المصدر : فليتوضّأ منه واشربه .
[٣]. التهذيب ١ : ٣٠٠ / ٨٣٢ ، باب تطهير الثياب و ... ، الحديث ١١٩ ، وسائل الشيعة ١ : ٢٣١ ، كتاب الطهارة ، أبواب الأسآر، الباب ٤، الحديث ٣ و ٤ .
[٤]. لم يقع في سند الرواية على ما في التهذيب والكافي «احمد بن يحيى»، والظاهر أنّ النسخة الموجودة عند المؤلّف كانت وقع فيها التصحيف ، فإنّه التفت إلى هذا الأمر ـ كما يشير إليه بعد سطور ـ اتكالاً على احاطته بعلم الرجال.
[٥]. اعلم أنّ المعروف بين الرجاليين أ نّه في مثل هذا المقام، عند اشتراك ثقة وغيرها في الإسم وفقد القرينة، ينصرف الإطلاق إلى الثقة. راجع: منتهى المقال ٤ : ٣٤٣ ، و ٧ : ١٢٠ .
[٦]. رجال الطوسي : ٥٢٠ ، باب الكنى .
[٧]. كما في النسخة المطبوعة المحقّقة التي
اعتمدنا عليها . واعلم أنّ هذه الرواية مذكورة أيضاً في الاستبصار
١ :
٢٥ / ٦٤ ، باب سؤر ما يؤكل لحمه ، الحديث ١ ، ولم يرد في سندها
أحمد بن يحيى .