مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٢١١ - حمل أخبار عدم الانفعال علي التقّية
في المطلوب، وكونها أكثر منها عدداً، وبلوغها من الكثرة حدّاً ادّعى معه بعض الأصحاب تواترها معنىً^ ، ولاعتضادها بموافقة البراءة اليقينية، وطريقة الاحتياط، وظاهر قوله تعالى: (وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ)[١]; فإنّ المراد من «الرجز» هنا هو الخبث، كما ورد عن أئمّتنا: في تفسيره[٢]، ويؤيّده قراءة الضمّ[٣]. والخَبَث هو: ما تستقذره الطباع السليمة، وليس له سوى ذلك حدّ يعرف به. ولا ريب في استقذار الطبع للماء القليل الملاقي للنجاسة، ولا سيّما في بعض الموارد.
وكذا ظاهر قوله تعالى: ( وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ)[٤]; فإنّ الماء القليل الملاقي مندرج تحت العموم، والتحريم هنا يتوجّه إلى شربه; لأنّه المفهوم عرفاً، وحرمة الشرب تستلزم النجاسة; إذ لا قائل بالفصل.
حمل أخبار عدم الانفعال علي التقيّة:
ومع ذلك، فهي لا تنهض لمعارضة الأخبار المتواترة
المطابقة لعمل الطائفة قديماً وحديثاً، والإجماعات المنقولة عن أساطين الفقه ورؤساء
المذهب[٥]،
كما علم ممّـا
^. جاء في حاشية «د» و «ل» و «ش»: «ممّن صرّح بذلك: المحقّق الشيخ حسن ـ طاب ثراه ـ في المعالم[٦]، وجدّي المحدّث الكبير في شرحه على الفقيه[٧]» منه (قدس سره).
[١]. المدّثر ( ٧٤ ) : ٥ .
[٢]. تفسير القمي ٢ : ٣٩٣ .
[٣]. راجع : التبيان ١٠ : ١٧٣ ، ذيل الآية ٥ من سورة المدثّر .
[٤]. الأعراف ( ٧ ) : ١٥٧ .
[٥]. تقدم ذكرها في الصفحة ٨٧ ـ ٨٨ .
[٦]. معالم الدين (قسم الفقه)، ١ : ١٢٦ . قال فيه: «وفي معنى هذه الأخبار روايات أُخر كادت في الكثرة أن تبلغ حدّ التواتر المعنوي، وإن كان الغالب عليها ضعف الإسناد» .
[٧]. روضة المتقين ١ : ٥٤ .