مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ١٢٦ - وجه الدلالة
في الموثّق، عن سماعة، قال: سألت أبا عبد الله ٧عن رجل معه إناءان فيهما ماء، وقع في أحدهما قذر ولا يدري أيّهما هو وليس يقدر على ماء غيره، قال: «يهريقهما جميعاً ويتيمّم»[١].
التاسع والعشرون: ما رواه الشيخ في التهذيب في باب تطهير المياه، وفي باب أحكام التيمّم من الزيادات، في الموثّق، عن عمّار الساباطي عن أبي عبدالله ٧، مثل ذلك[٢].
وجه الدلالة: أنّه ٧ أمر بإهراق الماء أوّلا، ثمّ بالتيمّم، وليس ذلك إلاّ بسبب نجاسة الماء بالقذر الواقع فيه; إذ لولاه لما جاز العدول إلى الطهارة الاضطراريّة المشروطة بفقد الماء الذي يصحّ منه الوضوء، ومتى وجب الاجتناب مع احتمال الإصابة وجب مع تحقّقها قطعاً.
وأمّا ما احتمله بعض المتأخّرين[٣] من حمل الرواية على التغيير[٤] وحصول الاشتباه بعد زواله، أو موافقة الطاهر للنجس في الأوصاف، فمن التمحّلات الفاسدة،
[١]. الكافي ٣ : ١٠ ، باب
الوضوء من سؤر الدواب و ... ، الحديث ٦ ، التهذيب ١ :
٢٤٣ / ٦٦٢ ، باب المياه وأحكامها ، الحديث ٤٥ ، و : ٢٦٤ /
٧١٣ ، باب تطهير المياه من النجاسات ، الحديث ٤٤ ، الاستبصار
١ :
٢١ / ٤٨ ، باب الماء القليل ... ، الحديث ٣ ، وسائل الشيعة
١ : ١٥١ ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق، الباب
٨ ، الحديث ٢ .
[٢]. التهذيب ١ : ٢٦٤ / ٧١٢ ، باب تطهير المياه من النجاسات ، الحديث ٤٣ ، و : ٤٣١ / ١٢٨١ ، الزيادات فى باب التيمّم ، الحديث ١٩ ، وسائل الشيعة ١ : ١٥٥ ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق، الباب ٨ ، الحديث ١٤ .
[٣]. هو المحقّق الخوانساري في مشارق الشموس : ١٩٠ ، السطر ١٧ . فهو ضمن إيراد المناقشة في دلالة هذه الرواية وسابقتها قال : « ... وإمكان الحمل على التغيّر ، لأنّ السؤال فيهما عن حكم الاشتباه وليس التنجيس منظوراً حتى يكون إطلاق وقوع القذر مخالفاً ظاهراً للحمل على التغيّر » .
[٤]. هكذا في النسخ، والظاهر أنّ الأصحّ كما في المصدر : « التغيّر » .