مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٢٤٢ - الجواب عن بعض المتأخّرين في ما ادّعى من خلوّ الأخبار عن ما يدلّ على انفعال القليل بالعموم
ما دلّ على اشتراط الكرّية، كمفهوم الصحيحين: «إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء»[١]، ولازم الآخَرَين: وقد سئل عن الماء الذي لا ينجّسه شيء قال٧: «كرّ»[٢]، وقد تقدّم الوجه فى ذلك[٣].
ولو سلّمنا انتفاء العموم في كلّ من تلك الروايات، فتتبّع جميع الأخبار الواردة يقتضي ذلك; فإنّ مجموعها يشتمل على التنجيس بجميع أنواع النجاسات، وإن اختصّ آحادها ببعضها.
وأمّا ثانياً: فلأنّ شهادة الحال تقتضي بأنّ السبب في الانفعال إنّما هو ملاقاة النجاسة، من دون مدخليّة للخصوصيّة[٤] فيه، وأنّ ذِكرَ بعضها بخصوصه إنّما هو على جهة المثال. كيف، ولو اشترط في ثبوت الأحكام الشرعيّة ورودها بلفظ العموم، لم يثبت من أحكام الفقه إلاّ القليل; إذ أكثرها يرد في ضمن الجزئيّات المتفرّقة، فيحكم بالعموم.
ومن ثَمّ يتبادر التعارض وإن اختلف المورد، فيرتكب التأويل، مع أنّه لا وجه للحكم بالتعارض لولا ما رسخ في الأذهان من القطع بانتفاء الفرق.
[١]. الكافي ٣ : ٢ باب الماء الذي لا ينجّسه شيء ، الحديث ١ ، التهذيب ١ : ٤٢ / ١٠٨ و ١٠٩ ، باب آداب الأحداث الموجبة للطّهارة ، الحديث ٤٧ و ٤٨ ، الاستبصار ١ : ٦ / ٢ و ٣ ، باب مقدار الماء الذي لا ينجّسه شيء ، الحديث ٢ و ٣ ، وسائل الشيعة ١ : ١٥٨ ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب ٩ ، الحديث ٢ .
[٢]. الكافي ٣ : ٣ ، باب الماء الذي
لا ينجّسه شيء ، الحديث ٧ ، مع اختلاف يسير ، التهذيب
١ : ٤٠ / ١٠١ ،
باب آداب الأحداث الموجبة
للطّهارة ، الحديث ٤٠ ، و : ٤٤ / ١١٥ ، باب آداب الأحداث
... ، الحديث ٥٤ ،
الاستبصار ١ : ١٠ /
١٣ ، باب كمية الكّر ، الحديث ٢ ، وسائل الشيعة ١ :
١٥٩ ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب ٩، الحديث
٧ .
[٣]. راجع : الصفحة ١٠٥ .
[٤]. في«ل» و « ش » : للخصوصيات .