مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٦
وفضيلته: أنّـه عماد الدين، وميراث الأنبياء والمرسلين، وأنّ الفقهاء أُمناء الرسل[١]، وأدلاّء السبل، وخلفاء الأوصياء، وسادة الأتقياء، والمفضّل مدادهم على دماء الشهداء، وأنّ الملائكة تضع أجنحتها لهم طوعاً ورضاً، وأنّه يستغفر لهم من في الأرض ومن في السماء، حتّى الحوت في البحر والطير في الهواء[٢]، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
وحقّه: إخلاص العمل، وإزاحة[٣] العلل[٤]، وإصلاح النيّة، وتصفية الطويّة[٥]، والكفّ عن الشهوات، والتحرّز عن الشبهات، ومعرفة أحوال القلب، والاطّلاع على صفات النفس، مهلكها أو منجيها، وما يؤدّي إلى ذلك من محاسن الأعمال ومساويها، ورذائل الخصال ومعاليها; فإنّ العلم مقرون بالعمل، ولا عمل إلاّ بنيّة، ولا نيّة إلاّ بالإخلاص، ولا إخلاص إلاّ بالخلاص عن شوائب العُجب والرياء والتجرّد عن حبّ المدح والثناء. ولا يتأتّى ذلك إلاّ بكسر حظوظ النفس وإخراج حبّ الدنيا من القلب، ليستولي عليه حبّه عزّ وجلّ، وابتغاء مرضاته في العلم والعمل، وهو تمام الأمر وملاك
[١]. روي في نوادر الراوندي: ٢٧ ، عن النبي ٦، قال : « الفقهاء أُمناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا » .
[٢]. روى الصدوق في أماليه: ٥٨، المجلس ١٤ ، الحديث ٩، بإسناده عن الصادق٧، عن آبائه:، قال: قال رسول الله ٦ : «من سلك طريقاً يطلب فيه علماً، سلك الله به طريقاً إلى الجنّة، فإنّ الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاً به ، وأ نّه ليستغفر لطالب العلم من في السماء ومن في الأرض، حتى الحوت في البحر، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر، وأنّ العلماء ورثة الأنبياء ... » الحديث.
ولمزيد الاطّلاع على الأحاديث المرويّة عن النبي ٦ والأئمّة : في فضل العلم والعلماء ، وطلب العلم ، اُنظر : الكافي ١ : ٣٠ ـ ٥٧ ، كتاب فضل العلم ، بحار الأنوار ١ : ١٦٢ ، العلم وآدابه .
[٣]. زاح الشيء عن موضعه ، يزوح زوحاً ، من باب قال ، ويزيح زيحاً ، من باب سارَ : تنحّى ، وقد يستعمل متعدياً بنفسه فيقال : زُحته ، والأكثر أن يتعدّى بالهمزة فيقال : أزحتُه إزاحةً . المصباح المنير : ٢٥٩ ، « زاح » .
[٤]. «وإزاحة العلل» لم ترد في «ن».
[٥]. الطَّوِيَّة: الضمير . لسان العرب ٨ : ٢٣١، «طوي» .