مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ١٦٧ - الجواب عن أصل البراءة
عن النقيع والغدير وأشباههما فيه الجيف والقذر وولوغ الكلب، ويشرب منه الدوابّ وتبول، أيتوضّأ منه؟ فقال لسائله: «إن كان ما فيه من النجاسة غالباً على الماء فلاتتوضّأ، وإن كان الماء غالباً على النجاسة فتوضّأ منه واغتسل»[١].
الأربعون: ما رواه فيه، قال: ذكر بعض علماء الشيعة أنّه كان بالمدينة رجل يدخل على أبي جعفر محمّد بن علي ٨ وكان في طريقه ماء فيه العذرة والجيف، وكان يأمر الغلام يحمل كوزاً من ماء يغسل رجله إن أصابه، فأبصره يوماً أبو جعفر٧فقال: «إنّ هذا لايصيب شيئاً إلاّ طهّره فلا تُعِد منه غسلا»[٢].
هذا غاية ما يمكن أن يقال في الانتصار للقول بعدم الانفعال، وللنظر في ذلك كلّه مجال، وأيّ مجال.
الجواب عن أدلّة القول بعدم الانفعال:
أمّا الاستدلال بأصل البراءة فيتوجّه عليه:
أنّ ذلك إنّما يصحّ الاحتجاج به فيما لايتوقّف[٣] عليه البراءة اليقينيّة عن التكليف الثابت شرعاً، وإلاّ فالتكليف اليقينيّ يستدعي البراءة اليقينيّة; لأنّ اشتغال الذمّة بالتكليف مستصحب إلى أن يتحقّق الرافع له، ومحصّل البراءة الأصلية انتفاع التكليف فيما لميتحقّق فيه دليل شرعي، فلا يتأتّى الاستدلال بها فيما وجد فيه الدليل. وحيث أنّ التكليف بالصلاة وغيرها من العبادات المشروطة بالطهارة ثابت قطعاً، فيجب تحصيل البراءة اليقينيّة عنه، وإنّما يحصل باجتناب الماء الملاقي للنجاسة; للشّك في
[١]. مختلف الشيعة ١ : ١٤ ، المسألة ١ ، مع تفاوت يسير ، ولم ترد في الوسائل أو المستدرك .
[٢]. مختلف الشيعة ١ : ١٥ ،
المسألة ١ ، مستدرك الوسائل ١ : ١٩٨ ، كتاب الطهارة ،
أبواب الماء المطلق ،
الباب ٩، الحديث ٨ .
[٣]. في « ن » : لا تتوقّف .