مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٢٠٦ - تعارض أخبار الطرفين والجمع بينها
يوم القيامة، وحرامه حرام إلى يوم القيامة»[١]، على أنّ المختار في المسألة رجحان التخصيص فيما عدا صورة العلم بتقدّم الخاصّ والعمل به، وتحقيقه يطلب من موضع آخر.
فإن قلت: الجمع بين هذه الأخبار لا ينحصر فيما ذكر من تقييد أخبار الطهارة ببلوغ الكرّية; لأنّ الجمع بينها يتأتّى من وجوه أُخر:
الأوّل: حمل أخبار الانفعال على استحباب الاجتناب، أو كراهية الاستعمال.
الثاني: تخصيصها بحال الاختيار، فلا يجوز استعمالها حينئذ، وأمّا مع الاضطرار فيجوز.
الثالث: تقييد الروايات بحصول التغيير، ومعه فلا ريب في النجاسة.
وعلى هذا فلا يتعيّن الجمع بينها بما ذكر.
قلت: الجمع بما ذكرناه متعيّن; لفساد الجمع بأحد الوجوه المذكورة.
أمّا الوجهان الأوّلان، فلما سيجيء عند نقل كلام بعض الأعلام.
وأمّا الأخير، فلأنّه لا يتأتّى في كثير من أخبار الانفعال، كمفهوم الصحيحين: «إذا كان الماء قدر كرٍّ لم ينجّسه شيء»[٢]; فقد عرفت[٣] أنّ المراد من «شيء» المحكوم عليه بعدم التنجيس في المنطوق هو غير المتغيّر; إذ لا ريب في نجاسة الكرّ بتغيّره بالنجاسة^، فيكون المفهوم حينئذ: إذا كان أقلّ من الكرّ ينجّسه شيء غير المتغيّر.
^. جاء
في حاشية «ل» و «د» و «ش»: «اعلم أنّ الروايات التي تأبى الحمل على التغيير
كثيرة، وهي الأخبار الدالّة بمفهومها على نجاسة ما دون الكرّ، كصحيحتي محمّد
بن مسلم، وصحيحة معاوية بن عمّـار، أو لزم منها ذلك بطريق عكس النقيض، وهي صحيحة
إسماعيل بن جابر، ومرسلة ابن أبي عمير الواردة في التحديد بالأرطال، ورواية
زرارة الواردة في الراوية، وحسنة المعلّى بن الخنيس، وحسنة أبي بكر الحضرمي،
وأخبار ر
[١]. الكافي ١ : ٥٨ ، باب البدع والرأي ... ، الحديث ١٩ ، و ٢ : ١٧ ، باب الشرائع ، الحديث ٢ ، بتفاوت يسير فيهما .
[٢]. قد سبق تخريجهما في الهامش ٣ و ٤ من الصفحة ٩١ .
[٣]. في الصفحة ١٠١ وما بعدها .