مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ١٤٥ - الخبر الرابع والخمسون عن محمّد بن يحيى، لا يفسد الماء إلاّ ما كانت له نفس سائلة
الرابع والخمسون: ما رواه الكليني (رحمه الله) في باب البئر، عن محمّد بن يحيى، رفعه إلى أبي عبد الله ٧، قال: «لا يفسد الماء إلاّ ما كانت له نفس سائلة»[١].
دلّ٧ باستثناء ميتة ذي النفس من المقدار[٢] المحكوم عليه بعدم إفساده للماء على ثبوت الإفساد له بملاقاة ميتة ذي النفس. وفساد الماء هو صيرورته بحيث لاينتفع به، ولا يترتّب الآثار المطلوبة منه عليه، كما يشهد به العرف والمقام، ويلزمه عدم جواز استعماله في الطهارات، ووجوب الاجتناب عن مباشرته واستصحابه في الصلاة وغيرها من العبادات المشروطة بالطهارة، ولا نعني بالنجاسة إلاّ هذا.
فإن قلت: ليس في شيء من الروايتين دلالة على إفساد ذي النفس لما يلاقيه بمجرّد الملاقاة، وإنّما يدلاّن على إفساده للماء في الجملة، و[٣]ليس الكلام فيه، وإنّما الكلام في أنّه هل هو بالتغيير أو بمحض الملاقاة؟
بل نقول: الذي يقتضيه الاستثناء هو إفساد ما كان له نفس سائلة لجميع أفراد المياه; لأنّه المحكوم بنفيه عن المستثنى منه، بناءً على إرادة العموم من المفرد المحلّى، ومن البيّن أنّ ما يقتضي إفساد جميع أفراد المياه إنّما هو التغيير بذي النفس دون ملاقاته له مطلقاً; لأنّ الماء الجاري بل البئر لا ينجس بمجرّد الملاقاة على الأظهر، وإنّما ينجسان بالتغيير خاصّة.
قلت: الحكم بالتنجيس لذي النفس من دون تقييد يقتضي العموم، بحيث يتناول صورة الملاقاة من غير تغيير; لأنّ المنجّس حقيقةً هو عين النجاسة، غاية الأمر إنّ
[١]. الكافي ٣ : ٥ ، باب البئر وما يقع فيها ، الحديث ٤ ، وسائل الشيعة ١ : ٢٤٢ ، كتاب الطهارة ، أبواب الأسآر ، الباب ١٠، الحديث ٤ .
[٢]. في « ن » : المقدّر .
[٣]. « و » لم يرد في « د » و « ل » .