مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٢٦ - بين يدي المؤلّف
العلماء، وتواتر الأخبار عمّن له أهلية النظر والاعتبار، وبانتصابه للفتوى في الأمصار من غير نكير، وبإخبار العدل الواحد الخبيرـعلى الأقرب ـ ; لعموم آية النبأ[١]، وأولى منه شهادة العدلين وإخبارهما، وإجازة الحكم من معلوم الاجتهاد دون الرواية; فربّ حامل فقه ليس بفقيه[٢].
وفي الرجوع إلى إخباره مع حسن الظنّ به نظر، وكذا الاعتماد على مطلق الظنّ.
وحقّ هذا الخطب التثبّت والأناة[٣]، وسلوك جادّة الاحتياط; فإنّ الأمر عزيز المنال، قليل الرجال، مع كثرة الدعاوي، وغلبة الدواعي والتباس حقيقة الحال فيه على أكثر الناس.
وإيّاك والاغترار بجلبة[٤] العوام، وفورة[٥] الطَّغام[٦]، فإنّهم أتباع كلّ ناعق[٧]، وسوقـة كلّ سائق.
[١]. الحجرات (٤٩) : ٦ .
[٢]. عن أبي عبداللّه ، عن الرسول ٦ ، أنّه قال في خطبة : « ... فربّ حامل فقه غير فقيه ، وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه ...» .
الكافي ١ : ٤٠٣ ، باب ما أمر النبي ٦ بالنصيحة ... ، الحديث ١ و ٢ ، وسائل الشيعة ٢٧ : ٨٩ ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب ٨ ، الحديث ٤٣ و ٤٤ .
[٣]. الأناة : يقال : تأ نّى فلان : إذا تمكَّث وتثبّت وانتظر . لسان العرب ١ : ٢٥٠ ، «أنى» .
[٤]. الجَلَبة : الأصوات ، قيل : اختلاط الأصوات . لسان العرب ٢ : ٣١٤، «جلب» .
[٥]. فورة الناس : أي من مجتمعهم . لسان العرب ١٠ : ٣٤٦، « فور » .
[٦]. الطَّغام : أرذال الناس وأوغادهم . لسان العرب ٨ : ١٦٩ ، «طغم» .
[٧]. الناعق : نَعَقَ الراعي بالغنم : صاح بها وزجرها . لسان العرب ١٤ : ٢٠٥، «نعق» .