مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٣٥٣ - القول المختار في المسألة والاستدلال عليه
نفي الإفساد بغير النجاسة بشهادة الحسّ، وورود الكلام في بيان الأحكام، والفساد بما لا يقتضي التنجيس ممّـا لا يتعلّق به غرض شرعي، فلا يليق إرادته في كلامه ٧.
الثالث: استثناء التغيير الدالّ على ثبوت الطهارة بدونه، فيكون نصّاً في عدم الانفعال بالملاقاة. ولو أُريد بالفساد ما هو أعمّ من النجاسة، فلا ريب أنّ الاستثناء يقوّي إرادة العموم في غير المستثنى ويؤكّده، كما قرّر في محلّه. ولا يقدح في ذلك عدم التعرّض للّون; لأنّ العامّ المخصّص حجّة في الباقي، ولأنّ تغيّر اللون[١] لا ينفكّ عن تغيّر[٢] الطعم، وثبوت الحكم به وبالريح يقتضي ثبوته بتغيّر[٣] اللون; لكونه أظهر في الانفعال وأبين للحسّ، ولعلّ هذا هو السرّ في خلوّ أكثر الأخبار عنه، كما نبّه عليه غير واحد من الأصحاب[٤].
الرابع: اكتفاؤه ٧ في طهارته إذا تغيّر بنزح ما يزيل التغيير، وإن زاد مقدّره على ذلك، أو كان الحكم فيه نزح الجميع، ولولا أنّ الحكم منوط بالتغيير خاصّة لوجب استيفاء المقدّر، ونزح الجميع فيما ثبت له ذلك; فإنّه متى وجب ذلك بالملاقاة، وجب بالتغيير قطعاً، لعدم انفكاك التغيير بالنجاسة عن ملاقاتها، وعلى القول بوجوب نزح الجميع للمغيّر مطلقاً ـكما عليه أكثر القائلين بالتنجيسـ يزداد الخبر وضوحاً في المطلوب; لأنّ الغاية حينئذ زوال المتغيّر دون زوال التغيير.
الخامس: التعليل بوجود المادّة; إذ الظاهر أنّها علّة لأصل الحكم المسوق له
[١]. في «ل» : تعيير .
[٢]. في « د » : تغيير .
[٣]. في «ل» : تغيير .
[٤]. منهم : الشيخ البهائي في الحبل
المتين ( المطبوع ضمن رسائل الشيخ بهاء الدين ) : ١٠٦ ،
والمحدّث البحراني
في الحدائق الناضرة
١ : ١٨١ .